الماضي ، ألا ترى صحّة قولنا : رجل شيخ قال كذا في مائة سنة قبل هذا ؟ وليس معناه أنّه كان شيخا منذ مائة سنة . ويشهد له ذكر الابنة للغلام ، فإنّه لو كان الملحوظ ظرف النسبة لما كان له ابنة ، بخلاف ما إذا كان الملحوظ رجوليّته فعلا وإيقابه سابقا والغلاميّة باعتبار زمان الإيقاب ، فكأنّه قيل : رجل قد أوقب غلاما في رأس عشرين سنة قبل هذا ، وهذا يشمل ما إذا كان في ظرف الإيقاب غلاما أو رجلا . وأمّا الثاني ، فلا شكّ في كونه مسكوتا عنه في الكلام ، بمعنى عدم كونه من أفراد المذكور في اللفظ ، لكن لا يبعد أيضا دعوى اندراجه في فحوى الكلام ، بمعنى أنّ ذكر الغلام ليس لأجل خصوصيّة له في الحكم ، بل الحكم لمطلق إيقاب المذكَّر ، ولو كان شيخنا هرما ، وإنّما عبّر بالغلام لأجل عدم تعارف الفعل القبيح في غيره . وأمّا الثالث والرابع ، فالكلام فيهما واحد ، وهو أنّ مادّة الكلام بحسب اللغة يشمل اللواط ووطي الشبهة ، كما أنّه يشمل حياة الموقب وموته ، لكن قد يدّعى الانصراف بمعنى عدم انسباقهما إلى الذهن من اللفظ المطلق . وفيه أنّ الانصراف إن صار بحيث أفاد فائدة التقييد المذكور في اللفظ ، غاية الأمر أنّ الفهم له هو كثرة الاستعمال ، لا لفظ مستقلّ ، كان موجبا لرفع اليد عن الإطلاق والحكم بتضييق دائرة الموضوع ، كما أنّه لو صار كثرة الاستعمال إلى مثابة صلحت للقرينيّة أوجبت إجمال الكلام . وأمّا إذا لم يصل إلى شيء من الدرجتين فمجرّد كثرة وجود الخاصّ ، بل غلبته وندرة غيره لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق . نعم بناء على احتياج الحمل على الإطلاق إلى مقدّمات عقليّة التي عمدتها لزوم نقض الغرض عند عدم إرادة الإطلاق ما أمكن الأخذ مع الغلبة الوجوديّة إذ