وإرادة الجامع خلاف الظاهر - قد فسّر في رواية العياشي على ما رواه في الوسائل باختصاصه بالربائب . وأمّا أخبار المسألة فبعد التعارض وتسليم تكافؤهما من جهة السند وعدم أرجحيّة أخبار التحريم كان المرجع أو المرجّح فيها الآية الشريفة المسطورة ، بل يمكن دعوى أنّه لو كان في البين أخبار عدم التحريم مع صحّة السند ولم يكن أخبار التحريم ، كانت الآية الشريفة أيضا دليلا على التحريم بواسطة الأخبار الدالَّة على طرح الخبر المخالف للكتاب ، فإنّه ليس ظهور الآية في التحريم من باب صرف الإطلاق بعد عدم ظهور القيد في الرجوع إلى الفقرة الأولى حتّى يقال : إنّ تقييد إطلاق الكتاب بالسنّة ليس داخلا في المخالفة ولا يشمله أخبار طرح الخبر المخالف ، بل هو قسم من الموافقة ، بل ظهور الآية أقوى من الإطلاق ، ويكون كالنصّ في عدم تقييد حرمة أمّ الزوجة بالدخول بها فإنّه بعد تقييد حرمة بنت الزوجة بالدخول لو كان حرمة الأمّ أيضا مقيّدة ولم يصرّح به كان ركيكا . ألا ترى لو قلت : أكرم زيدا وأكرم عمرا إن جاءك ، كان كالصريح في عدم تقييد إكرام الزيد بالمجئ ، وإلَّا لكان تخصيص ذكر القيد بالزيد بلا وجه ، فإذا صارت الآية كالنصّ ، فالأخبار الدالَّة على التقييد داخلة في عنوان ما خالف الكتاب ، فمع فرض عدم المعارض أيضا كان ممّا أمرنا بضربه على الجدار ، هذا . مضافا إلى الخدشة في نفس أخبار التقييد ، فإنّ منها : حديث جميل بن درّاج ، وقد اختلف نقله ، فبعض نقله هكذا : « الأمّ والبنت سواء إذا لم يدخل بها ، يعني إذا تزوّج المرأة ثمّ طلَّقها قبل أن يدخل بها ، فإنّه إن شاء تزوّج أمّها وإن شاء ابنتها » [1] .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 3 .