له التصرف الذي يكون تفويت للمالية ، وأما التصرف الغير المفوت - مثل تبديل عين الثلث بشيء آخر مساو له في المالية مثل تبديل الحنطة بالدرهم - فيجوز إذا كان التصرف أمرا لا يتفاوت الحال فيه بين الحنطة وقيمتها ، كالاستيجار لقضاء الصوم والصلاة ، من غير فرق بين تصريح الوصي بالإذن في التبديل أو عدم الإذن رأسا ، خلافا للمحكي عن المحقق التستري الشيخ أسد اللَّه . فان قلت : ظاهر كلمات الأصحاب يأبى عما تقول ، لان حق الديان ان كان مثل حق الرهن فقد صرحوا بعدم جواز البيع والعتق ونحوهما من التصرفات حينئذ مطلقا كالتصرف في الرهن ، وان كان مثل أرش الجناية فيجوز مطلقا وينتقل الحق إلى ذمة الوارث ، كحق الأرش بعد بيع العبد الجاني ، وان كان حقا ثالثا فقد صرحوا أيضا بجواز البيع وسائر التصرفات ، فالقول بجواز البيع إذا لم يترتب عليه ضرر على الغرماء مما يأباه كلامهم في الفروع . قلت : ما ذكرنا هو مقتضى التأمل في الأدلة ، لأنا نعلم أن تعليق الإرث بما بعد الدين في الايات والاخبار ليس إلا لأجل وصول حق الغرماء ، ومن الواضح ان مراعاة الوصول لا يقتضي أزيد من منع الوارث عن التصرفات الضررية على الغرماء ، وأما التصرفات الغير الضررية - مثل ما يكون فيه مصلحة للغرماء أو للورثة من غير تفاوت فيه لحال الغرماء - فلا يستفاد من الأدلة . وإباء كلمات الأصحاب عنه أيضا ممنوع ، بل الظاهر أن البيع في كلامهم مثال عن كل تصرف ضرري لا مطلق البيع ، خصوصا بملاحظة اقترانه بالعتق الذي ليس فيه مصلحة الغرماء . فان قلت : الاحتمالات الثلاثة كيف تتصور حينئذ ؟ قلنا : تصويرها واضح ، وهو أن التصرفات الضررية التي تصدر من الوارث