موجود في ذلك الحلف الصادق الذي جعله عرضة لا بطال حق الناس ، لان قبح الحلف الكاذب انما هو لأجل كونه هتكا لاحترام اسم اللَّه تعالى . ولا ريب أن كونه هتكا ليس متوقفا على كونه كذبا ، لان الهتك انما يحصل باستحقاره باللَّه تعالى من حيث أن قضية التعظيم عدم جعل الحلف به وسيلة إلى المقاصد الحقة فضلا عن التوصل الى المقاصد الباطلة . والحاصل ان استعظام المولى له مراتب : منها ما هو متصف بالحسن الغير الملزم ، كترك الحلف به للتوصل الى المقاصد المباحة ، فإنه راجح عقلا وشرعا لما فيه من التعظيم الواضح . ومنها ما هو متصف بالحسن الملزم ، كعدم الحلف به للتوصل الى المقاصد المحرمة ، سواء كان بطريق الكذب أو بطريق الصدق الذي هو التورية . ولعل حرمة التورية في الحلف الكاذب ومساواته مع الكذب هو المشهور بين العلماء كما ادعاه الشيخ دام ظله . ومن هنا يظهر أنه من الكبائر ، لأن قبحه مثل قبح الحلف الكاذب الذي لا إشكال في كونه كبيرة . وأما الحكم الوضعي فالظاهر أيضا عدم ترتبه ، فلا يحصل به فصل الدعوى ويظهر الثمرة فيما إذا حصل العلم للقاضي أو غيره بالتورية ، والا فظاهر الحلف عدم التورية . [ تورية المظلوم في الحلف جائزة ] هذا إذا كان الحالف ظالما ، وأما إذا كان مظلوما فيجوز له التورية بل قد يجب كالودعي الذي ادعى عليه جورا ، فان التورية في الحلف الذي يتوجه إليه في الدعوى الجورية واجبة له .