[ الاستدلال بقيام اليمين مقام البينة ] هذا ، ويمكن الاستدلال بعد قيام الدليل على سقوط البينة عن المدعي على قيام اليمين مقامه ، وذلك لان مقتضى عموم نحو قوله عليه السلام « إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » أن لا يكون قضاء إلا بأحدهما ، ومقتضى قوله عليه السلام « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » أن تكون البينة وظيفة للمدعي مطلقا ، فاذا ثبت في مورد سقوط البينة عن المدعي فمقتضى عموم قوله عليه السلام « انما » استعمال الميزان الأخر ، وهي اليمين ، لأن إطلاق المطلق لا يهمل عند انتفاء المقيد . مثلا إذا ثبت « أعتق رقبة » ثمَّ ورد « أعتق رقبة مؤمنة » ، فإن ثبت التكليف بالمؤمنة على حالة لم يكتف منه بعتق الكافرة ، أما إذا انتفى التكليف بالمؤمنة - كما إذا لم يتمكن المكلف بعتق المؤمنة على عتقها - أورد تخصيص على دليل وجوب عتق المؤمنة ، مثل أن يكون المأمور بعتقها نوع من الرجال كالتجار ، ثمَّ ورد تخصيص آخر دل على عدم وجوب عتقها على بعض المأمورين كان المتبع حينئذ إطلاق الأمر بالعتق ووجب عتق الكافرة حينئذ على ذلك البعض . وما نحن فيه كذلك ، لان مقتضى ما دل على لا بدية أحد الميزانين في كل قضاء الاكتفاء بأحدهما في كل قضاء ، لكن الحديث المفصل - أعني قوله « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » قضى بأن القضاء إذا كان للمدعي فلا بد أن يكون ميزانه البينة ، ومقتضى عموم مطالبة البينة من كل مدعى يقضى له ، فاذا ثبت في بعض المدعى أنه يقضى له بلا بينة لعسر أو حرج أو شيء آخر ، رجعنا حينئذ إلى إطلاق الأدلة الاولى القاضية بلا بدية أحد الميزانين في القضاء ، فيتعين تصديق قوله حينئذ بيمينه .