جل اسمه ، أو بمن جعله سلطانا من طرفه وخليفة عن جانبه كالنبي والوصي ، فحيث شككنا في ثبوتها فالأصل المحكم فيه هو العدم كسائر الأحكام الوضعية . ومن هنا يعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه يباح به معه مقاتلة فاعل المنكر مثلا أمر على خلاف الأصل الاولي ، ولو قيل بأنه من المستقلات العقلية ، لأن استقلال العقل بذلك لا ينافي الشك في ثبوته لآحاد الناس ، والرجوع الى الأصل في مورد الشك . ودعوى عدم تعقل الشك في الأحكام العقلية ، مدفوعة بأن الغير المتعقل انما هو الشك في موضوع حكم العقل لا في تشخيص مصاديقه ، فان حكم العقل بقبح تناول المضر لا ينافي الشك في قبح شيء باعتبار الشك في كونه مضرا ، فحكم العقل بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعنى لابدية قيام شخص بذلك لا ينافي الشك وعدم العلم بخصوص من يقوم به . لكن الإنصاف أن الأمر بالمعروف - على تقدير حسنه العقلي لزوما أو رجحانا - ثابت في حق كل مكلف . نعم إلزام الشخص فيما لا تقتضيه تكليفه الذي ستعرف أنه المراد من القضاء المصطلح من المستقلات التي لم تثبت إلا في الجملة ، بمعنى استقلال العقل بوجود فاصل للخصومات والمنازعات حفظا للنوع عن الاختلال والحرج والضياع والفتنة والفساد . وأما أن الفاصل من هو وكم هو فليس للعقل اليه سبيل كما لا يخفى ، فيكون الجهل بخصوص القائم بالفصل مع الاستقلال بأصل وجوده كالجهل بقبح الشيء للشك في كونه مضرا . وأما محل النزاع فقد ظهر مما ذكرنا في تأسيس الأصل ، وحاصله : ان الإلزام قد يكون فيما يقتضيه تكليف الملزم عليه وقد يكون في غير ما يقتضيه تكليفه : أما الأول فهو خارج عن مسألة القضاء المبحوث عنها ، بل هو يرجع الى