أخرى ، ليس مبنيا على العلم اليقيني بالموضوع الواقعي . أترى أنه لو تزوج أحد بالفارسي تقليدا أو اجتهادا فهل يتوقف الزوج أو غيره في إطلاق الزوجة على المعقود عليها ، وهكذا من تزوج امرأة ارتضع من أمهات عشر رضعات ، أو غير ذلك من الأمثلة التي لا تحصى كما وكيفا . والحاصل ان بناء العرف من العوام والخواص على الاخبار بهذه الأمور إذا ساعد عليها أصل شرعي أو امارة شرعية إلى تنزيل مجاري الأصول والأمارات منزلة الواقع ادعاء ، نظرا الى مساواته لها في جميع الاثار والأحكام الشرعية برجوع القضية الظاهرة في التنجيز الى البناء والتقدير ، بأن يكون معنى قول الفقيه « هذا حرام » أنه حرام بناء على مطابقة الامارة القائمة عليه للواقع ، وهكذا معنى قولهم لزوجة زيدانها زوجته نظرا الى ما أفتى به المفتي . وعلى التقديرين فالاخبار متعلق بالواقع بصورة الجزم ولو تنزيلا أو تقديرا . ومع ذلك كله كيف يمكن القول بعدم جواز الاخبار بالواقع بمقتضى الأصول والأمارات ، أم كيف يشترط في الدعوى أو الحلف أو الإنكار أو الشهادة الجزم بالواقع بحيث لا يكون هناك احتمال يحتاج في نفيه الى التعبد بسبب شرعي أو أصل أو امارة شرعيين . فهل يقول أحد انه لو ادعى زوجية امرأة عقد عليها تقليدا أو اجتهادا ظنيا ، فهذه دعوى ظنية أو مشكوكة . فالمسهل للخطب والمهون للأمر والجامع بين الأدلة وكلمات العلماء هو أن يقال : ان مجاري الأصول والامارات والأسباب الشرعية شرعا وعرفا يجري عليها حكم الواقع ، فيجوز الادعاء بمقتضى الاستصحاب وكذا الإنكار وكذا الشهادة وكذا اليمين ويترتب عليها الاثار الشرعية كلها ، لكن يشترط عدم مصادمة الجهة المتكل فيها على الاستصحاب مثلا لدعوى مدعى في مقابلها . وبذلك يجمع بين ما عرفت من بنائهم وبين ما أثبتوه في كتبهم من اشتراط