المقدسة كخالق الظلمة والنور ، لان المجوسي سمى النور إلها ، فاذا أتى بلفظ الخالق نص في الذات المقدسة . ومال اليه بل قال به بعض من تأخر ، نظرا الى لزوم إحراز وقوع الحلف بالجلالة ، ومع احتمال ارادته غيرها لم يكن الحلف به تعالى محرزا ، فلا يتحقق ميزان القضاء . وقد يناقش فيه : بأن احتمال ارادة الخلاف غير قادح في مقابل الظهور اللفظي ، ولذا لا يعتنى باحتمال التورية أو احتمال شيء آخر ينافي ظاهر اللفظ ، والا انسد باب الفصل بالإيمان ، لأن الإحاطة بالأمر القلبي والعلم به أمر غير ميسور . ويدفع ذلك بأن احتمال ارادة غير الذات المقدسة هنا ليس في مقابل ظهور لفظي ، لأن المتكلم إذا كان له اصطلاح أو اعتقاد مغاير لاعتقاد السامع في لفظ من الألفاظ لم يجز حمله على مقصود السامع لعدم الظهور . نعم ما ذكر من عدم الاجتزاء باحتمال التورية حق لما ذكر ، لكن الأظهر أيضا الاقتصار ، لإطلاق الاخبار بل ونصها في خصوص المجوسي واليهودي والنصراني ، ولان عدم الاعتقاد بوجود الذات المقدسة - العياذ باللَّه - لا ينافي وقوع الحلف بها ، لان المقصود إحلاف المدعى عليه بالذات المقدسة التي وجودها حق ثابت اعتقده الحالف أم لا . ومن المشايخ من بالغ في ذلك فقال بالاقتصار حتى مع العلم بأنه أراد باللفظة المباركة غير الذات المقدسة أخذا بإطلاق الاخبار . وهو كما ترى جمود بارد ، لأنا إذا علمنا ارادة غير الذات المقدسة فقد علمنا بعدم وقوع الحلف بها ، ومجرد ذكر لفظ الجلالة لا يجدي بعد ما لم يكن المقصود من اللفظ المعنى .