وأبطلت كل ما ادعاه « على ذهاب تلك الحقوق بأسرها ، بخلاف العين فإن ابطالها مع قطع النظر عن الاحكام غير معقول ، فلا بد من إرجاع الابطال إلى الأحكام المتعلقة بها . والأحكام الباطلة الذاهبة المتعلقة بها ليست الا ما كان من قبيل السلطنة على الحالف نفسا أو مالا ، وأما الاحكام التي لا يلزم من ترتبها تعرض بحاله فلا وجه لذهابها وبطلانها . ومن الواضح أن التصرف في العين بحيث لا ينجر إلى خصومة ومنازعة ودعوى أخرى ليس سلطنة على المنكر ولا على ماله ، وكذا ليس إنشاء مخاصمة جديدة كما لا يخفى . فالحق أن التصرف الباطني الغير الآئل الى اهانة الحكم أو الى منازعة ومشاجرة جديدة جائز بخلاف المقاصة لما عرفت ، واللَّه العالم . [ في جواز التقاص من المنكر ] بقي شيء ، وهو أن في مسألة التنازع في الثمن والمثمن الذي ينجر الأمر فيه الى التحالف ، قد صرح غير واحد بالتقاص ، فيقتص البائع مثلا بالمبيع المردود اليه بعد حلف المشتري على نفي الثمن الذي يستحقه البائع في ذمة المشتري الذي نفاه بحلفه . وهذا ربما يقال بمنافاته لما أجمعوا هنا عليه من عدم جواز التقاص بعد الحلف . نعم لو قيل ان التحالف سبب شرعي تعبدي لا فلانفساخ العقد أو لفسخ الحاكم ارتفع المنافاة ، لكن على ما ذكره في الروضة من التقاص ربما يتوهم ورود الاشكال ، والجواب عنه ان حرمة المقاصة بعد الحلف ليس لأجل كون الحلف ناقلا كما لا يخفى ، بل لأجل احترام عرض الحالف فلا يدعى عليه ثانيا واحترام ماله فلا يقاص منه .