ونحو هما مما يرجع الى الأمور الأخروية ، يكفي في ترتبها مجرد الحلف الفاجر ولو قلنا بخروج المال عن المالية رأسا حتى في العين ، لأنه حينئذ بمنزلة الإتلاف التي لا توجب شيئا سوى الإثم والعقاب ، فلا يكون فرق حينئذ بين ثبوت بقاء المالية وذهابها رأسا - فافهم . وقد يستدل أيضا بما دل على تصديق الحالف والرضا بيمينه عن الحق [1] ، فإن عموم التصديق بجميع الجهات المالية يقتضي الاعتراض عن جميع التصرفات وفيه مضافا الى ما عرفت في غيره أن وزان تصديق الحالف المأمور به هنا ، وزان تصديق المؤمن المأمور به في الاخبار ، وان المراد عدم الاتهام والتصديق المخبري الصوري لا ترتب آثار مطابقة قول المؤمن للواقع . فان قلت : حكم الامام عليه السلام بذهاب اليمين بالحق ثمَّ استشهد بالنبوي الأمر بتصديق الحالف ، فيكون المراد بتصديقه أمرا غير محض عدم الاتهام والتصديق المخبري الذي لا يترتب عليه ذهاب العين بالحق وعدم جواز التعرض . قلت : القدر المحتاج إليه في صحة الاستشهاد كون المستشهد له مما يندرج تحت الشاهد ، وأما اقتضاء الاستشهاد لعموم الشاهد فلا . بل قد يقال : ان الاستشهاد المزبور مما يوهن دلالة قوله عليه السلام « ذهبت اليمين » على عدم التعرض الباطني كالمقاصة ، ويوجب اختصاصه بعدم جواز المطالبة جهارا ، لان التصديق المأمور به ليس مؤداه سوى التجافي عن المعارضة والمخاصمة ، نظير تصديق المؤمن الفاسق مثلا . ومما ذكرنا ظهر أن تعقيب الأمر بالتصديق في النبوي بقوله صلى اللَّه عليه وآله « ذهبت اليمين بحق المدعي أيضا » لا يعطي عموما في التصديق . هذا كله مع أن الخارج عن تحت عموم الأمر بالتصديق أكثر من داخله ،