( وثانيها ) إجراء أصالة الصحة في أسباب الملكية والزوجية مثلا التي أخبر بها العادل بناء على القول المزبور ، وهذا هو الذي أشرنا إليه في ذيل المقدمة الأولى ، حيث قلنا ان الشاهد إذا أخبر بالبيع مثلا فيقبل ذلك الاخبار ثمَّ يحمل هذا البيع الثابت بالبينة على البيع الصحيح الواقعي لا الصحيح عند الفاعل ، وهكذا إذا أخبر بالملكية ، فإن الاخبار بها اخبار بسببها التزاما ، فيقبل ذلك الاخبار ثمَّ يعمل أصالة الصحة في ذلك المدلول الالتزامي ، أعني السبب . ( وثالثها ) ندرة السبب المختلف فيه لهذه الأمور وجودا ، فإن أسبابها المختلف فيها وان كانت كثيرة في نفسها لكن الغالب استنادها في الخارج الى السبب المتفق فيه لكونها من الموارد المطلوب فيها شرعا وعرفا الاحتياط التام . هذا في مثل الملكية والزوجية مما يكون له سبب في الشرع ، وأما سائر الموضوعات العرفية الصرفة - كالهلال ودخول الوقت وموت زيد - فالغالب أيضا فيها استناد علم الشاهد بها الى الأمور الحسية أو الحدسية المنتهية إلى الحس . وهذه الغلبة مما جرى على متابعتها بناء العقلاء ولحقه إمضاء الشارع أيضا ، بل يمكن نفي هذه الاحتمال النادر ، أعني احتمال الاستناد الى السبب المختلف فيه أو الحدس الباطل بالأصل فيهما ، لأن أصالة عدم الخطأ في الاجتهاد أو الحدس انما يمنع جريانه عكس احتمال الخطأ في الحس باعتبار عدم افادته الظن النوعي عند العقلاء ، والا فلا مانع منه جدا . ومن الواضح أن أصالة عدم الاستناد الى السبب الفاسد أو الحدس الباطل في الأمور الحسية لا يبعد القول بإفادته الظن النوعي ومتابعته عند العقلاء . ولا ريب أن شيئا من هذه الأمور لا يجري في الاخبار بالفسق ، إذ ليس على قبول الاخبار به مطلقا سيرة تكشف عن دليل آخر غير أدلة التصديق . كيف والمشهور