المعصية مثلها في أصلها ووصفها ، دون الصورة الأولى التي هي محط نظر الأصحاب خاصة أو مع الصورة الثانية أيضا ، لعدم تحقق التجري فيها بالنسبة الى ما اعتقده كبيرة ، لأن التجري بها مرجعه الى اعتقاده صدق ما ظن أنه كبيرة على ما يأتي من الصغيرة الواقعية في نظره . والأمر فيها ليس كذلك ، لان المفروض فيها أن مرتبة المعصية محفوظة عند الفاعل ، وليس مخطئا في اعتقاد تحقق تلك المرتبة فيما يأتي به من المعصية وانما هو مخطئ في ظن وسعة دائرة الكبيرة حيث اعتقد شمولها لتلك المرتبة . والحاصل ان خطأ الشخص في كون ما يأتي به من المعصية كبيرة ، تارة يكون من جهة الصغير وأخرى من جهة الكبرى . والأول مثل ما إذا أصاب في كون شرب الخمر كبيرة وأخطأ في اعتقاد كون ما يأتي به من الشرب شرب خمر ، والثاني مثل ما إذا أخطأ في كون النظر إلى الأجنبية كبيرة وأصاب في اعتقاد كون ما يأتي به من أفراد النظر . والتجري بالكبيرة انما يتحقق بالأول دون الثاني ، لأن الناظر إلى الأجنبية مثلا مع علمه بمرتبة معصيته وكونها أخف من الزنا التي هي كبيرة لم يتجر على المولى بشيء . ولو اعتقد جهلا أن هذه المرتبة الخفيفة تشارك المرتبة الأكيدة من العصيان في عنوان الكبيرة الذي ترتب عليه في الاخبار وكلمات الأخيار بعض الاثار الوضعية كالتفسيق وعدم التكفير إلا بالتوبة . أترى أن من يرى أن كل معصية كبيرة فهو عاص بنفس المعصية ومتجري بوصفها عند من يخطئه . وكذلك يمكن منع اجراء حكم فاعل الكبيرة في المسألة الأولى في الشبهة الموضوعية ، مثل ما إذا شرب الخمر باعتقاد أنه العصير ، لان شرب الخمر إذا كان مغفولا عنه لم يتحقق حينئذ معصية شرب الخمر أصلا حتى يجري عليه حكم