الحكم الصرف ، وقد يكون ملفقا منهما . لا إشكال في أن الأول يرجع الى الاجتهاد والفتوى ، كما أن الثاني إلى الشهادة . ومثل الأول الاخبار بحدود الموضوعات المستنبطة . فإنه أيضا يرجع الى الفتوى دون الشهادة . وأما الثالث فالتحقيق فيه انه أيضا ملحق بالفتوى وان كان بينهما بعض الفرق ، مثاله الشهادة بالمملك لا بالملك ، إذا الشهادة على حصول المملك ترجع إلى الشهادة بوجود شيء خارجي والفتوى بأنه مملك ، ومثل الاخبار بالرضاع فان مرجعه أيضا الى نحو من الفتوى ، بل هو مندرج تحت الاخبار بوجود الموضوع المستنبط من حيث وصفه العنواني الراجع الى نحو الاجتهاد ، ولذا ذهب الأكثر الى عدم قبول الشهادة على الرضاع الا مفصلا بذكر مرات الرضعة . وأما الشهادة على أمر مبين متحد مفهوما بين الكل مختلف بحسب الأسباب فخارج عما نحن فيه ، فان المشهود به إذا لم يكن متضمنا للفتوى بل كان من الموضوعات الصرفة الخارجية فالشهادة به مقبولة وان كان له أسباب مختلفة بين صحيح وفاسد ، كالملكية والزوجية والحرية ونحوها ، فان عموم حجية قول العدل يشملها إلا إذا علم الاستناد فيها إلى الأسباب الفاسدة ، والا لما بقي للمسلمين شهادة ، إذ ما من خبر الا ويمكن الاستناد فيه الى سبب حدسي فاسد . ومن هذا القبيل الشهادة على البيع ، فإنها مقبولة من غير استفصال عن صيغته وشرائطه ، لأن النقل أمر عرفي لا تعدد فيه ولا اختلاف بحسب الانظار ، وانما الخلاف في أسبابه . وقد يقال : ان قبول الشهادة على البيع مطلقا أما باعتبار حمل الفعل على الصحيح الواقعي ، واما باعتبار حمل الحاكم أو حمل الشهود اتكالا على أصالة الصحة التي جعلها الشارع دليلا على الصحيح الواقعي ، ولو مع العلم باختلاف رأي البائع مع