التقاط [ نقض حكم الحاكم إذا عرف فسق الشهود ] إذا حكم الحاكم بعد إحراز العدالة كل على مذهبه ثمَّ ظهر للحاكم فسق الشهود قبل الحكم ، فهل يجب عليه نقض الحكم كما صرح به غير واحد أم لا . وعلى تقدير النقض ففي وجوب النقض على كل من كان عالما بفسقهم من مجتهد أو مقلد ، أو التفصيل بين علم الحكام فالنقض وعلم المقلد فالعدم . وجوه واحتمالات تنشأ من التأمل في أن عدالة الشهود شرط علمي للحاكم أو واقعي ، وعلى الأول فهل العبرة بعلم الحاكم الذي حكم أو نوع الحكام ، وعلى الثاني يجب على كل من علم بفسقهم نقض الحكم كما لو علم الحاكم نفسه سواء كان مجتهدا أو مقلدا . لا يقال : إذا كانت العدالة شرطا واقعيا لم ينفذ الحكم إلا في حق من علم بعد التهم ، فيجوز للشاك النقض أيضا كالعالم بالفسق . لأنا نقول : علم الحاكم يقوم مقام علم غيره في صورة الشك خاصة لا مطلقا ، وعلى الأول من شقي الأول لا يجوز النقض مطلقا حتى من الحاكم وعلى الثاني يجوز لغير الحاكم من سائر الحكام النقض دون المقلد ، فكل حاكم يتبع علمه بالعدالة والفسق وأما صورة الجهل فمثل ما ذكر من قيام علم الحاكم الذي حكم مقام علم غيره . وهذه الوجوه آتية في عدالة شهود الطلاق أيضا بالنسبة إلى المطلق أو الشهود أو غيرهم من سائر المكلفين . والتحقيق أن حكم الحاكم بمقتضى البينة نظير فتوى المجتهد بمؤدى الرواية ، وان الفتوى والحكم كليهما ناظران الى مدلول الامارة الشرعية من حيث كونه مدلولا لها لا من حيث كونه مطابقا للواقع ، فوظيفة الحاكم الإلزام بما تقوله البينة العادلة من حيث كونه قول البينة لا من حيث كونه صدقا أو كذبا ، كما أن وظيفة