تورعه في الفتوى وشدة احتياطه فيها ، ولم يتصد للوجوه ولم يقبلها من أحد . وقد كان معاشه يأتيه من والده أيام حياته ، وبعد وفاته استحضره اخوته لتقسيم الأموال والاملاك الكثيرة ، فلما رأى تكالبهم عليها وتفانيهم دونها أعرض عنهم وعاد الى « النجف » منصرفا عن استحقاقه ، فانقطع معاشه الى سبع سنين باع خلالها كل ما كان يملكه من الأسباب واستقرض ما وسعه القرض ، حتى لقد عجز عن شراء الماء في بعض الأيام . فتشرف أخوه الميرزا نصر اللَّه خان الى الزيارة ، فرأى وضعه وقرر له معاشا يسيرا الى سبع سنين . ويقال انه قبل شيئا ذات مرة من العلامة الشيخ جعفر التستري وأخرى من آخر ، ولما توسعت حاله صرف قدرهما على الفقراء . وأما عبادته فقد حكي أنه ما طلع الفجر عليه وهو نائم منذ بلغ الحلم ، وقد قضى فرائض والديه ثلاث مرات ، مرة تقليدا ومرتين اجتهادا . قال تلميذه سيدنا الحسن الصدر في « التكملة » : انه كان شديد الاحتياط دائم العبادة مواظبا على السنن كثير الصلاة والصمت دائبا في العبادة حتى في السفر ، فهو في جميع عمره حتى في أوقات خروجه الى الدرس كان مشغولا بالعبادة ، وكان من الزهد في جانب عظيم ، وكان دائم الطهارة ، تخرج على يده مئات من العلماء ، ولم يكن في زمانه أوفى تدريسا منه ، وله التدريس العالم المشتمل على أصناف العلماء . له تصانيف كثيرة نافعة تموج بالتحقيقات ، منها : 1 - تقريرات بحث الشيخ الأنصاري فقها وأصولا . 2 - بدائع الأصول ، في أصول الفقه مطبوع . 3 - مقدمة الواجب ، رسالة مبسوطة .