به في أحكام العقود المعاوضية كما لا يخفى . وقد يتوهم أن الواجب من حيث كونه واجبا ينافي أخذ الأجرة بإزائه ، وهو ممنوع الا أن يرجع الى الشرط الثالث . وثانيها - أن لا يكون الأثر المتعلق مشروطا بأمر ينافيه إيقاعه للغير . [ الكلام في الاستيجار على بعض العبادات ] ويتفرع على ذلك عدم صحة الاستيجار على بعض العبادات الغير واجبة ، كالصلاة المعادة وكغسل الجمعة ، فإن أثر العبادة مشروط بقصد القربة ، وينافيها إيقاع العبادة وفاء للمستأجر . وقد يتوهم أن الأمر بوفاء العقد يؤكد جهة التقرب فضلا عن أن يكون مانعا . وهو سهو ، لأن الأمر بالوفاء انما يعقل امتثاله وترتب الثواب عليه بعد إمكان تسليم العمل الذي هو محقق عنوان الوفاء . والعمل الذي وقع عليه الإجارة انما هو التعبد بالصلاة لا نفسها ، والتعبد بها - مع كون الداعي والمحرك إليها هو تملك الأجرة - غير معقول . فان قلت : يمكن أن يأتي بالصلاة لغير هذا الداعي ، بل لداعي الأمر بالوفاء بمقتضى الإجارة ، فإن هذا أمر ممكن ، فاذا تمكن من ذلك صحت الإجارة ووجب الإتيان لأجل هذا الداعي المحصل للتقرب مقدمة للوفاء المأمور به ، إذ الصلاة حينئذ عبادة لكونها مصداقا للوفاء المأمور به ، ولا يشترط في كون الشيء عبادة إمكان التقرب بها من جميع الجهات والعناوين . قلت : هذه التقرب انما حصل بقصد امتثال الأمر بالوفاء ومقدمة الوفاء التي يحتاج إليها هو التقرب الذي يتعلق به الأمر بالوفاء ، أعني التعبد بالصلاة والتقرب بها مع قطع النظر عن هذا الأمر ، إذ المفروض اعتبار التقرب فيما يتحقق به