قلنا : لفظ الإرث إذا نسب الى المال فمعناه الأخذ ، أي يأخذ الدية ، وما قلناه من تفسيره بالانتقال انما هو إذا نسب الى المورث ، فمعنى « ورث زيد أباه » أنه انتقل المال اليه ، ومعنى « ورث زيد الدار » إذا أخذها إرثا - فافهم وتأمل . هذا ما أدى اليه النظر في الأدلة من العقل والنقل . [ استدلال المحقق القمي على مسألة الإرث المقيد ] ثمَّ ان المحقق القمي سلك في الاستدلال على مذهب القدماء مسلكا آخر أشار إليه في القوانين في الاجتهاد والتقليد وفصل القول فيه في بعض جواب سؤاله ، وهو أن الأدلة المقيدة المشتملة على التقييد بما بعد الدين والوصية تدل على أن الإرث انما يتحقق بعد أداء الدين ، فقبل الأداء فالتركة غير منتقلة إلى الورثة . وحاصله حمل كلمة « بعد » على بعد الزماني وعلى أن مطلق الدين يمنع من الإرث ولو لم يكن بالنسبة إلى الفاضل في غير المستوعب . وذكر في طي وجوه الرد على المتأخرين أن الايات المقيدة مجملة من حيث دورانها بين تقييد الملك أو الاستقرار ، فيسقط عمومات الإرث عن الاستدلال ، لكنها من العام المخصص بالمجمل . وفيه : ان حمل « بعد » على البعد الزماني مبني أولا على تقدير في المقام ، وقد عرفت أن معنى الآية تام من غير الالتزام بالتقدير ، لان قوله « من بعد وصية أو دين » سواء كان قيدا للظرف المتقدم - أعني لكم ومرجعه الى تعلقه بمتعلقه أو قيدا أي حالا لما ترك أو للسهام كما في كشف اللثام ، فمعناه افادة مانعية الدين من غير حاجة الى تقدير أداء أو وفاء أو نحوهما . وأما ما ذكره من كون العمومات مخصصة بالمجمل . ففيه ما لا يخفى ، لأن