وأما ثانيا : فلان الكفالة هنا عبارة عن الضمانة ، خصوصا بقرينة ما في بعض هذه الروايات من اعتبار الملاءة في المدعى عند تسليم المال اليه وليس المراد بها الكفالة المصطلحة . والضمانة لا بد فيها من موجب معلوم للمضمون حتى لا يرجع الى ضمان ما لم يجب ولم يعلم بعد ثبوت كون المدعى مستحقا عليه . الا أن يقال : انه ضمان ما لم يتبين أو ضمان العين . توضيحه : ان الضمانة على أقسام : ضمانة الدين ونحوه من الجرم والغرامة المترتبة على الإتلافات ، وضمانة العين وهي التي جوزها المحقق في كتاب الضمان واستشكل فيه صاحب المسالك ، وهو أن يتعهد الشخص لعين من الأعيان كتعهد اليد العارية لما تستولي عليه ، ومرجعها الى التزام الضامن بكون تلفها من كيسه لا من كيس مالكها ، وضمان ما لم يجب وهو أن يضم الشخص بشيء لم يوجد سببه بعد كضمان صداق زوجة يتزوجها شخص بعد ، وضمان ما لم يتبين كضمان درك المبيع فإنه إذا احتمل كون المبيع مستحقا للغير احتمل استحقاق المشتري على البائع بعضوه ، فضمان شخص لما على المشتري إذا تبين فساد العقد ضمان لأمر محتمل الوجود غير معلوم وليس من ضمان ما لم يجب . وما نحن فيه يحتمل أن يكون من القسم الأخير أو من ضمانة العين . التقاط [ سكوت المدعى عند اقامة الدعوى ] إذا سكت المدعي ولم يجب فان كان لعذر كوحشة أو غباوة أو صمم أو خرس أرفق به ، ويوصل في الأخيرين إلى معرفة الجواب بالإشارة الموصلة اليه . وان كان عند عناد ففيه أقوال ثلاثة نقلها في الشرائع : أحدها أنه يحبس