الإجارة بأن قال الموجر آجرتك بعشرة وقال المستأجر بل بخمسة - فلا يستفاد منه عدم قبول البينة منه من حيث ادعائه لذلك الأمر الوجودي . ودعوى أنه إذا اشتمل الإنكار على ادعاء أمر وجودي كان المنكر مدعيا من جهة وان كان منكرا من جهة إنكاره . مدفوعة بأن مجرد تضمن الإنكار لادعاء أمر وجودي لا يجعله مدعيا ، ولذا لا يحكم في مثله بالتحالف فلا يطالب اليمين في مسألة الاختلاف في وجه الإجارة الا من المستأجر ، على ما صرح به في المسالك ناسبا له الى المشهور ناقلا لخلاف الشيخ وقوله بالتحالف . [ مواضع تقبل فيها بينة المنكر ] وقد صرح غير واحد بقبول البينة من المنكر في مواضع : « منها » - ما ذكروه في دعوى تلف المغصوب حيث حكموا فيه بسماع قول المدعي - أعني الغاصب - حذرا من لزوم تخليد الحبس والعقوبة . وأورد عليه بالنقض فيما إذا أقام المنكر - أعني المالك - البينة على البقاء ، فلو لا إقامة البينة من المنكر الذي يقتدر على إقامتها باعتبار اشتمال مقالته على أمر وجودي كان النقض ساقطا غير صالح للإلزام على القوم . « ومنها » - مسألة الاختلاف في وجه الإجارة المشار إليها ، فإن هذه أيضا مما صرح به في المسالك مرسلا له إرسال الواضحات . والحاصل : ان مواضع سماع البينة من المنكر في كلمات القوم تصريحا وتلويحا كثيرة . نعم كثيرا ما يصرحون بعدم السماع أيضا في مسائل مخصوصة وعلى وجه الكلية أيضا ، كما صرح به المحقق في الشرائع والفاضل في كشف اللثام والسيد في محكي الرياض . لكن القدر الجامع بين الكلمات والأدلة يمكن أن يكون ما ذكرنا من التفصيل بين صور الإنكار والقبول فيما يتضمن منه