في يوم الجمعة والعدل بالتوبة في يوم السبت . [ لو اختلف زمان التعديل والجرح ] وقد جعل في محكي المبسوط من هذا القبيل ما لو كان زمان التعديل مؤخرا عن زمان الجرح ، كما إذا انتقل الشاهد من بلد الى آخر فشهد بينة من أهل البلد المنتقل عنه بفسقه ومن أهل البلد المنتقل إليه بالعدالة ، أو إذا سافر الشاهد وشهد شاهد بفسقه في الحضر وآخر بعدالته في السفر باعتبار ما آنس منه في الطريق من الأمور الكاشفة عن العدالة . وفيه نظر ، وان كان ظاهر صاحب المسالك السكوت عنه المنبئ عن الرضا ، لان تقديم قول المعدل حينئذ ليس إلا لأجل كونه نصا في عدالته في الزمان المتأخر ، وقول الجارح ظاهر بالنسبة اليه ونصا في الزمان المتقدم ، فيصرف عن ظاهر الجرح بنص التعديل . وحاصله ان الاخبار بالفسق في يوم الجمعة مثلا لا ينافي عدالته في يوم السبت ، فلا يعارض ذلك الاخبار بعدالته يوم الجمعة ، لأن الأخبار الثاني دليل بالنسبة الى الاخبار الأخر ، لظهور عدم دلالته على الفسق في يوم السبت الا بالظهور الحاصل من ملاحظة الاستصحاب الذي لا يعارض الدليل . وفيه : ( أولا ) النقض ، لأن تأخير زمان العدالة المشهود بها لو كان سببا لتقديم قول المعدل لزم التوقف في صورة التقارن ، لان التفاوت بينهما ليس الا من جهة اختلاف زماني الفسق والعدالة ، وتأثير الاختلاف إذا كان هو تقديم قول المعدل بصيرورته حينئذ نصا بالنسبة الى ما يقتضيه قول الجارح ، فيكون أثر الاتحاد عدم التقديم ، أعني التوقف باعتبار عدم الخصوصية في قول المعدل وكونه ظاهرا في العدالة كظهور قول الجارح في عدمها لا تقديم قول الجارح .