المؤثر هو العلم ، فلو ادعى على زيد حقا كان مجرد عدم علمه بالحق كافيا لعدم ثبوته ولا حاجة إلى نفيه كونه مدينا للمدعي . والثاني : لزوم كون الحلف على البت والقطع سواء كان على فعله أو فعل غيره ، إذ لا معنى للتقابل بين الواقع ونفي العلم به ، بل إن اليمين يجب أن تكون دائما مع الجزم واليقين بنفي الدعوى مطلقا . أقول : والذي وجدنا في النصوص هو الحلف والاستحلاف على نفي المدعى ، ولم نجد في شئ منها أن يحلف على نفي العلم [1] وكيف كان فالمعتبر هو الجزم سواء قلنا بأن نفي المدعي يستلزم نفي العلم به أو لا ، وقد أفتى بعضهم بأنه حيث ينكر المدعى به له أن يحلف على نفيه وأن يحلف على نفي العلم به ، وأما على القول بلزوم اليمين على نفي المدعى على البت فلا يكفي اليمين على نفي العلم حينئذ . وبناءا على القول الثاني لو ادعى عليه دينا ولا بينة له وجب عليه الأداء في صورة العلم بكونه مدينا ، ومع الشك لا يجب لأصالة البراءة ، فإن ادعى علمه بذلك ونكل المدعى عليه عن اليمين ثبت الحق ووجب عليه الأداء ، وحينئذ يتوجه على هذا القول أنه لا يمكن أن يكون الميزان اليمين على نفي العلم في كل مورد مع أنه مخالف
[1] أنظر : خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ، وخبر ابن أبي يعفور وخبر كيفية احلاف الأخرس ، وقد وردت نصوصها في الكتاب .