أقول : هذا شروع فيما يتعلق بالمدعي من الأحكام ، وظاهر " لم يقل " عدم الجواز ، ويشهد بذلك قوله في مقابل هذا القول " وقيل : يجوز " ووجه عدم الجواز : إن الحق للمدعي وليس للحاكم اجباره على إقامة البينة لاحقاق حقه . ولكن هذا الدليل هو بالنظر إلى القاعدة الكلية في الحقوق ، فالقاعدة العامة فيها هي أن من كان ذا حق على أحد لا يجوز اجباره على استيفاء حقه ، وأن للمدعي أن يطالب بيمين المنكر وإن كان له بينة على ما يدعيه . . فهذا الدليل يفيد الحكم بعدم جواز الالزام ولا يقتضي حرمة أن يقول له " أحضرها " من باب الارشاد والتنبيه كما هو أحد الأقوال في المسألة ، فالأقوال أربعة : عدم الجواز مطلقا ، والجواز مطلقا ، والتفصيل المذكور ، وقيل : يجوز إن كان الغرض تعليمه المسألة . والظاهر أنه إن كان قوله من باب الارشاد فهو جائز . هذا بحسب القواعد الكلية ، وأما بالنسبة إلى مورد المخاصمة فهل مدلول الأخبار الدالة على أن " البينة على المدعي واليمين على من أنكر هو أن اليمين على من أنكر إن لم يكن للمدعي بينة أو لا بل يجوز احلاف المنكر وإن كانت البينة حاضرة ؟ في الوسائل " باب أن المدعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر . . " [1] والنصوص الدالة على ذلك كثيرة ، ففي خبر محمد
[1] وسائل الشيعة : 18 / 176 . الباب - 7 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .