وكذا الكلام في قولهم : إن مقتضى منصب الحاكم احضار الخصم ، فإن لازم منصب الحاكم سماع الدعوى والقيام بجميع مقدمات رفع الخصومة ولكن لا توقف لذلك على احضار الخصم بل له النظر في القضية بحسب الموازين الشرعية ثم الحكم على الخصم حكما غيابيا . فظهر سقوط كلا الوجهين ، فالعمدة هو الاجماع إن تم ، قال في الجواهر : " لكن الانصاف أنه لا يخفى عليك ما في دعوى الاجماع في أمثال هذه المسائل ، على أن المحكي عن الفاضل في المختلف عدم وجوب احضار الغائب بعد تحرير الدعوى . . " وعليه فلا يجب الاحضار ويتعين الحكم الغيابي والغائب على حجته . وبناء على الوجوب فلا فرق بين الأشخاص المحترمين وغيرهم قال في كشف اللثام : سواء كان من أهل الصيانات والمروات أو لا . قال في المبسوط : لأن عليا عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح . . " وهذا يعني أن جميع المسلمين في الحقوق والأحكام على حد سواء ولا فضل لأحد منهم على أحد فيها [1] .
[1] وقد استشكل في الحكم بوجوب الاحضار مطلقا جماعة ، فعن المحقق الأردبيلي " قده " في شرح الإرشاد : في الوجوب بل الجواز تأمل إن لم يكن اجماع ، إذ مجرد الطلب إلى مجلس القاضي والدعوى ضرر وإهانة ، ففعل ذلك من غير ظهور موجب محل تأمل وكون الظاهر صحة دعواه لا يوجب ذلك وهو ظاهر ، على أن تحرير الدعوى لا يضره بوجه . وفي المستند بعد كلام له : وبالجملة لا وجه تاما لوجوب الاحضار مع جواز الحكم على الغائب ، فالأقرب التخيير والأولى البعث إليه واخباره بأنه يحضر أو يحكم عليه . وفي الكفاية بعد أن نسب القول بالوجوب مطلقا إلى المعروف من مذهب الأصحاب : والأحوط أن لا يحكم باحضار قبل تحرير الدعوى لأن في الاحضار في مجلس الحكم نوع ايذاء . وقال السيد في العروة : والأقوى عدم وجوب احضاره حتى بعد التحرير وعدم وجوب حضوره بناء على جواز الحكم على الغائب عن البلد بل الحاضر فيه إذا أسقط حق حضوره . وقال السيد الخونساري : فإن تم الاجماع فلا كلام وإلا فيشكل ، حيث أنه مع عدم ثبوت شئ على المدعى عليه ما وجه الزامه ؟