وعلى كل حال يكون التعبير عن الشئ المأخوذ في مقابل التحول عن المنزل ب " الرشوة " تعبيرا مجازيا ، أو يقال بأنه رشوة - لأنه مال أعطي له لأجل التوصل إلى الغرض - ولكنه لا بأس به هنا لكونه في مورد محلل . فتلخص إن الرشوة هو ما يبذله للقاضي أو الوالي أو العامل في مقابل عمله الواجب عليه سواء كان بعنوان الرشوة أو الهدية . وإن بذل للقاضي مال وجهل عنوانه فهل يحمل على الصحة ؟ قال السيد نعم ، وهو مشكل ، فإن أثر حمل فعل المسلم على الصحة هو أن لا يكون فاعلا لمحرم ، ولكن هذا لا يثبت كون المال المأخوذ صدقة مثلا حتى يجوز له أخذه . وبعبارة أخرى : الحمل على الصحة إنما يفيد الحل مع العلم بالعنوان ، كأن يعلم بأنه هدية ويشك في كونها هدية صحيحة أو فاسدة ، فيحمل فعل المسلم على الصحة ويجوز التصرف في المال المأخوذ . هذا ، ولا ينفذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة وإن كان حكمه بالحق لصيرورته فاسقا بأخذها ، وعليه رد ما أخذ على صاحبه . قال المحقق : " ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها له " . أقول : القول بالضمان هو المختار ، وعن بعضهم نفي الخلاف فيه ، ويدل عليه عموم قوله " ص " : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " .