وقد أجيب عن الوجه الأول بالمنع من لزوم الحرج ، وعن الثاني : بوقوع الخلاف في سبب العدالة كذلك ، وعليه يكفي الاطلاق في كلا المقامين أو يجب التفصيل فيهما معا . ثم إن المعدل أو الجارح يجب أن يكون عالما بمعنى العدالة وأن أي شئ يضر بها وأي شئ لا يضر بها ، وأن يكون عالما بفتوى الحاكم في المسألة لئلا يلزم الاغراء بالجهل ، فإن أحرز الحاكم معرفة الشاهدين بالأمرين رتب الأثر على شهادتهما سواء في الجرح والتعديل من غير حاجة إلى ذكر السبب ، وإن علم الحاكم بالاختلاف بين فتواه ونظر الشاهدين أو مقلديهما في معنى العدالة فلا يرتب الأثر ، وكذا إذا احتمل الاختلاف . وفي الجواهر استوجه حمل عبارة الشاهد على الواقع وإن اختلف الاجتهاد في تشخيصه ، قال : ومن هنا لا يجب سؤاله عن سبب التملك مع الشهادة به ، وكذا التطهير والتنجيس وغيرهما وإن كانت هي أيضا مختلفة في الاجتهاد ، بل يحمل قول الشاهد على الواقع كما يحمل فعله على الصحيح . . وأورد عليه بالفرق بين المقامين ، إذ يكفي في مسألة الطهارة لأجل ترتيب آثارها على الثوب وجود أصل أو طريق إلى الطهارة ، أما في مسألة الحكم فلا بد من احراز الواقع ، وأيضا : أصالة الصحة جارية في عمل غاسل الثوب فيحمل عمله على الصحة الواقعية ما لم يعلم بالخلاف بخلاف الأمر في الشهادة ، فلو شهدا بمالكية زيد