بمقتضى ما دل على حصر ميزان القضاء بالبينة واليمين وما دل بالخصوص من العمومات المفصلة على كون اليمين على المنكر . وتوهم ان التمسك به في المقام على القول بكون اليمين رخصة للمنكر مستلزم لاستعمال اللفظ في التخيير والتعين حيث إنه يراد في المقام الاستدلال به بتعيين اليمين عليه وفيما لم يقم دليل على عدم كفاية البينة يراد الاستدلال به على التخيير حسبما هو المفروض من كون اليمين رخصة . مدفوع بأنه ليس من قبيل استعمال اللفظ في التعيين والتخيير أصلا بل هو نظير تعيين أحد فردي الواجب التخييري بتعذر الأخر بالتعيين في المقام انما جاء من جهة عدم كفاية البينة حسبما هو فرض قيام الدليل عليه لا من جهة دلالة قوله اليمين على من أنكر فافهم وتأمل . إذا عرفت ذلك فلنبين قبل الخوض في الفروع أيضا ضابطة قليلة المؤنة كثيرة النفع والفائدة فنقول أما أن يقوم دليل من الخارج على سقوط البينة من المدعي أو لا يقوم فأن كان الثاني فالحكم هو إلزام المدعي بالبينة بمقتضى قوله البينة على المدعي وأن كان الأول فلا يخلو أما أن يدل الدليل على سقوط البينة عنه من غير دلالة على أمر زائد كما ورد أن القول قوله من دون إشارة إلى نفي اليمين وثبوتها ففي هذا المورد يحكم بلزوم اليمين عليه بمقتضى العمومات . وأما أن يدل على سقوطها عنه بمعنى كونه مصدقا في قوله من غير احتياج إلى شئ في الحكم ولا اشكال حينئذ في الحكم له بمجرد دعواه كما هو أحد الوجوه في القاعدة المشهورة بينهم وهي من ملك شيئا ملك الاقرار به حسبما بنى عليه بعض الأصحاب واحد المعنيين لقوله ما على المحسنين من سبيل حسبما بنى عليه جماعة من كونه دالا على نفي اليمين عن الامناء واحد القولين فيما دل على القضاء بالنكول حيث إنه ذهب بعض إلى أنه دليل على سماع قول المدعى وان القضاء انما هو به لا بنكول المنكر . واما ان يدل على تصديقه وان القول من غير احتياج إلى شئ لكن لا بمعنى الحكم والقضاء به بل معنى عدم تعرضه ومخاصمته وهذا القسم في الحقيقة خارج عما نحن فيه ومن هنا يعلم أن أكثر الفروع التي ذكرها الأصحاب غير مربوط بما نحن فيه ولا يكون سماع قول المدعي فيها من دون يمين مخالفا لشئ من العمومات لأنها انما تدل على حصر الفصل والقضاء بين الناس بالبينة والايمان واما مجرد سماع قوله بمعنى عدم المخاصمة معه فيما لا حق للمدعي عليه أصلا محتاج بشئ قطعا لا إذا عرفت ذلك فهنا ذكرها المصنف وغيره من الأصحاب يسمع فيها قول المدعي من دون يمين لا بأس بالإشارة إلى جملة منها . فمنها دعوى المالك ابدال النصاب في أثناء الحول لتنفي عنه الزكاة ذكره جماعة من الأصحاب بمنهم المصنف في المتن في عداد ما يسمع فيه قول المدعي من دون يمين ولكن استشكال الأستاذ العلامة دام ظله فيه بان مدعى التبدل ليس مدعيا بل هو منكر لان أصالة عدم التبديل لا يثبت بقاء الزكاة في المال الذي يريد الزكاة منه الأعلى القول بالاعتبار الأصول المثبتة وهو فاسد عندنا . ومنها دعوى المالك رفع الزكاة إلى المستحق ذكره في المسالك ملحقا له بالفرع الأول . ومنها دعمي نقص الحب والثمرة والزرع لينقص عنه ما قرر عليه من مقدار الزكاة . ومنها دعوى الذمي الاسلام قبل الحول ليتخلص من الجزية والحكم في هذه الفروع سماع دعوى المدعي