محلّ واحد ، بل كان بعض أجزائه في محلّ وبعضها الآخر في محلّ آخر ، ولكن الاتّصال بينهما موجود كالغديرين الموصولين بساقية ؟ ثمّ الاتصال له مراتب من حيث القوّة والضعف ، هذا مع تساوي السطوح ، أو يعمّ جميع الصور المتقدّمة وما إذا لم تكن السطوح متساوية . وهذا على أقسام : منها ما كان الماء الموجود في المحلّ الأعلى واقفاً غير خارج منه ، ومنها ما كان الماء الموجود فيه جارياً على السطح الأسفل ، والجريان قد يكون بنحو الانحدار ، وقد يكون بغير هذا النحو ، وهو إمّا مطلقاً ، أو بالنسبة إلى خصوص السافل دون العالي ، فهذه فروض وصور كثيرة . ولا يخفى أنّ الدليل في هذا الباب إنّما ينحصر بالأخبار المستفيضة الدالَّة على أنّه إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [1] ، ومن الواضح أنّ المراد بها هو الماء الواحد ، فالمناط صدق الوحدة بنظر العرف ، وحينئذٍ فلا يبعد أن يقال بعدم اختصاص المناط بالصورة الأُولى ؛ لعدم الفرق بينها وبين الصورة الثانية في صدق الوحدة وتحقّقها عند العرف ، كما يظهر بالرجوع إليهم . وأمّا الصورة الثالثة فصدق الوحدة بهذا النظر يدور مدار قوّة الاتّصال وضعفه ، كما أنّ الأمر في الصورة الرابعة أيضاً كذلك . وأمّا الصورة الخامسة فبعض مصاديقها وفروضها وإن كان يعدّ واحداً ، إلَّا أنّ البعض الآخر لا يكون كذلك ، فلا يقال على الماء الموجود في الإبريق المتّصل بماء سافل : إنّه كُرّ إذا كان المجموع بالغاً ذلك الحدّ ، فلا ينجس بملاقاة النجس ، كما أنّه لا يقال على منٍّ من الماء الموجود في الحوض - مثلًا : إنّه كرّ ؛ لاتّصاله بالماء الموجود في الحُبّ - مثلًا مع فرض كون المجموع كذلك ، وهذا
[1] وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 ، ( مع تفاوت يسير ) .