التغيّر مسبّب عن امتزاج الماءين واختلاط أجزائهما كما لا يخفى [1] . وربما يوجّه هذا القول أيضاً بما يمكن أن يورد على القائلين باعتبار الامتزاج ، وعدم كفاية مجرّد الاتّصال : وهو أنّ المراد بالامتزاج هل هو امتزاج الكلّ بالماء العاصم ، أو امتزاج بعضه ؟ والأوّل محال ؛ لاستلزامه تداخل أحد الجسمين في الآخر . وعلى تقدير إمكانه فالاطَّلاع على هذا النحو من الامتزاج ممتنع عادة . والثاني تحكَّم صِرف لو أُريد به أزيد من الامتزاج الحاصل من الاتّصال ، ولو أُريد به غيره فهو المطلوب [2] . وفيه : أنّه لم يرد لفظ " الامتزاج " وعنوانه في نصّ أو معقد إجماع ؛ حتّى يورد عليه بما ذكر ، بل قد عرفت أنّ العمدة في هذا الباب هي الصحيحة المتقدّمة [3] ، والمستفاد منها - بعد دلالتها على اعتبار الامتزاج ، كما ظهر سابقاً هو الامتزاج بحيث يوجب زوال التغيّر ولو كان متغيّراً بتغيّر ضعيف ؛ لأنّ مقتضى إطلاقها - كما عرفت [4] أنّه لو حصل تغيّر ضعيف للماء - ولو كان في غاية الضعف وزال بسبب امتزاجه بالماء الطاهر العاصم ، يكفي مجرّد زواله في ارتفاع نجاسة جميع الماء ، فالمقدار المعتبر من الامتزاج ، هو ما يكون مؤثّراً في زوال التغيّر ولو كان متغيّراً بتغير ضعيف . ويؤيّده : أنّ ما ذكرنا هو المجمع عليه بين الأصحاب ؛ بمعنى عدم وجود