حيث السطح ؛ إذا لم تتحقّق السراية بنظر العرف أصلًا ، كما إذا كان طوله كثيراً ؛ بحيث لو وقع قذر عرفي في أحد طرفيه لم يستقذر العرف الطرف الآخر أصلًا . والحقّ أن يقال : إنّ الأمر كذلك لو كانت كيفيّة التنجيس موكولة إلى نظر العرف ، ولم يكن للشارع فيها بيان أصلًا ، ولكن مراجعة الأدلَّة خلافه ، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [1] ظاهر في أنّ الموضوع هو الماء الواحد ، فيكون الحكم في جانب المفهوم مترتّباً على هذا الموضوع أيضاً ، فهذا الدليل بنفسه يدلّ على تنجّس الماء الواحد ؛ إذا لاقى بعضُ أجزائه شيئاً من النجاسات . هذا مضافاً إلى الروايات الكثيرة الدالَّة على هذا المعنى [2] ، فراجع . وما ذكرنا وإن كان مستلزماً للقول بعموميّة الحكم وشموله لصورة تخالف أجزاء الماء الواحد بالعلوّ والسفل ، إلَّا أنّك عرفت انصراف الأدلَّة عن مثل هذه الصورة [3] ، وإلَّا لما أمكن التطهير بالماء القليل بوجه ، فالمسألة ليست عُرفيّة محضة ؛ حتّى يقال بأنّ المناط عند العرف هو مجرّد السراية ؛ للزوم خروج مثل الصورة المتقدّمة ، ولا شرعيّة صرفة ؛ حتّى يقال بلزوم تعميم الحكم لجميع الموارد ، فتدبّر .
[1] انظر وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 ( مع تفاوت يسير ) . [2] انظر وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 . [3] تقدّم في الصفحة 76 .