وابتلائهم غالباً ؛ لقلَّة الماء الكثير . وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في عدم شمول تلك الأدلَّة لمثل هذه الصورة ، بعد ملاحظة استعمال الماء القليل للتطهير من زمن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلى يومنا هذا ، ولو كان الحكم شاملًا لمثل المقام ، لما كان يمكن التطهير بالماء القليل بوجه . وقد يقال : إنّ الوجه في عدم تنجّس الماء العالي : هو أنّ المتفاهم عند العرف من تلك الأدلَّة أنّ المناط في تنجّس الجزء غير الملاقي ، هي سراية النجاسة من الجزء الملاقي إليه ، ولذا قد ثبت الفرق بين المائع الملاقي للنجس والجامد الملاقي له ، فإنّه لو تنجّس أحد أطراف الثوب لم يحكم بنجاسة سائر الأطراف ، بخلاف مثل الماء ، فإنّه بمجرّد نجاسة بعض أجزائه يحكم بنجاسة الجميع ، وليس ذلك إلَّا لعدم كون المناط موجوداً في الثاني دون الأول . وبالجملة : فالثوب والماء أمران مشتركان من حيث الوحدة والكثرة ، فمن جهة يكون كلٌّ منهما واحداً ، ومن جهة أُخرى يكون كثيراً ، فالفرق بينهما من حيث الوحدة والكثرة ؛ بدعوى أنّ الوجه في عدم نجاسة جميع الثوب وأطرافه هو كون كلّ جزء منه موضوعاً مستقلا للطهارة والنجاسة ، بخلاف الماء [1] لا يعلم له وجه أصلًا . والدعوى ممنوعة جدّاً ، بل الفرق بينهما هي سراية النجاسة إلى جميع الأجزاء في الماء ، دون الثوب وأمثاله . هذا ، ويرد عليه : أنّه لو كان المناط في النجاسة هو مجرّد السراية ، يلزم الحكم بطهارة الماء القليل ، الملاقي بعض أجزائه للنجس ، المتساوي إجزاؤه من