وإن كان التمسّك بما رواه الصدوق عن الأحول ، الدالّ على أنّ الوجه في طهارة ماء الاستنجاء ، كون الماء أكثر من القذر . ففيه : - مضافاً إلى كونها مرسلة أنّها لا تصلح لأن تعارض ما يدلّ على الانفعال ، بعد كونها واحدة ، وفي مقابلها أكثر من مائة ، كما هو واضح . هذه هي مجموع الروايات التي يمكن الاستدلال بها على اعتصام الماء القليل . نعم هنا روايات أخر ربما يستدلّ بها ، لكن من الواضح أنّ الاستدلال بها إنّما هو لتكثير الدليل ، وإلَّا فلا دلالة - بل ولا إشعار فيها أصلًا ، كما هو ظاهر لمن راجعها . ثمّ إنّك عرفت عدم دلالة شيء من الروايات على مطلوبهم ، ولو سُلِّمت الدلالة - في بعضها فهي لا تصلح للمعارضة ، بعد دلالة الروايات الكثيرة البالغة مائتين أو ثلاث مائة - على ما قيل [1] على الانفعال وعدم الاعتصام ، وهل تكون مع ذلك معتبرة ومناط الاعتبار - وهو بناء العقلاء موجوداً فيها ؟ ! وهذا بمكان من الوضوح . مضافاً إلى أنّ الشهرة من حيث الفتوى - التي هي أوّل المرجّحات ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة [2] ، بل عند العقلاء أيضاً موافقة لتلك الروايات ؛ إذ لم يخالف فيه أحد من الأصحاب إلَّا ابن أبي عقيل من المتقدّمين [3] ، والفيض القاساني من المتأخّرين [4] ، ولا اعتبار بهما بعد الشذوذ والنُّدرة .
[1] انظر مفتاح الكرامة 1 : 73 ، الهامش 1 ، الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 107 . [2] الكافي 1 : 54 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 . [3] انظر المعتبر 1 : 48 ، مختلف الشيعة 1 : 13 ، جواهر الكلام 1 : 105 . [4] الوافي 6 : 18 ، مفاتيح الشرائع 1 : 81 .