لحسن الاحتياط ؛ خروجاً من شبهة الخلاف ، فضلًا عن رجحان المسارعة والاستباق إلى الطاعة [1] . ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ رجحان الاحتياط لا يسري إلى العمل بحيث يصير راجحاً ؛ ألا ترى أنّه إذا دار الأمر في الخمر - مثلًا بين كونه موجوداً في هذا الإناء أو الإناء الآخر ، فلا إشكال في وجوب الاحتياط بترك كلا الإناءين ، إلَّا أنّ ذلك لا يوجب كون ترك شرب الماء - الموجود في واحد من الإناءين راجحاً ذاتاً ، فإنّ مرجع وجوب الاحتياط إلى حكم العقل بتنجّز التكليف على كلّ تقدير ، فيجب ترك كلا الإناءين ؛ لئلَّا يقع في محذور مخالفة التكليف . والمقام - أيضاً كذلك ، فإنّ الخروج من شبهة الخلاف والأخذ بالاحتياط ، لا يوجب صيرورة العمل راجحاً ومستحبّاً ، كما هو ظاهر . وأمّا رجحان المسارعة والاستباق فلا يوجب ما ذكر ؛ لأنّ المسارعة المستحسنة إنّما هي المسارعة إلى سبب المغفرة ، والاستباق الراجح إنّما هو الاستباق إلى الخيرات ، ومن المعلوم أنّ سبب المغفرة والخير إنّما هو الوضوء بتمامه ، لا أجزاؤه وأفعاله ، فمفاد الآيات هو استحباب السرعة إلى الوضوء في قبال تأخيره إلى وقت آخر ، ولا دلالة فيها على التسريع والاستباق إلى إتمام الوضوء بعد الشروع فيه ، فتدبّر . وبالجملة : فإثبات صحّة النَّذر وحرمة مخالفته بما ذكر في غاية الإشكال ، فلا يبعد أن يقال بعدم انعقاده ، وعلى تقديره فلا إشكال في صحّة الوضوء إذا أخلّ بالمتابعة ؛ لأنّ الأمر النذري إنّما تعلَّق بعنوان الوفاء بالنذر ،