الأمرين في البطلان ، فلا يبطل إلَّا إذا أخلّ بالمتابعة وحصل الجفاف معاً ، فالمعتبر - بناءً عليه في صحّة الوضوء أحد الأمرين على سبيل منع الخُلُوّ : إمّا المتابعة العرفيّة ، وإمّا عدم الجفاف ؟ وجوه . قد يقال بالأوّل ؛ نظراً إلى أنّ قوله ( عليه السّلام ) فعرضت لك حاجة [1] ، يكون المراد منه مجرّد كون عروض الحاجة موجباً لتحقّق اليبس فيتحقّق المسبّب الذي يوجب الإخلال بالوضوء [2] ، ولكن التعليل بنفي التبعّض - الظاهر في اعتبار المتابعة وعدم الفصل لا يناسب ذلك ؛ لما عرفت من أنّه قد يتحقّق اليَبْس مع ثبوت المتابعة ، وقد لا يتحقّق الجفاف مع الإخلال بها ، فتعليل بطلان الوضوء بسبب الجفاف باعتبار المتابعة في الوضوء ، ممّا لا مناسبة فيه أصلًا . وقد يقال بالثاني ؛ نظراً إلى أنّ قوله ( عليه السّلام ) فعرضت لك حاجة ، كناية عن التأخير الموجب لفوات المتابعة [3] ، والتعليل يقتضي كون البطلان مستنداً إلى التأخير فقط ؛ لعدم مدخليّة الجفاف وجوداً وعدماً في مقتضى التعليل ، كما لا يخفى . هذا ولكن مقتضى هذا الوجه إلغاء قوله ( عليه السّلام ) حتّى يبس وضوؤك بحيث لم يكن له مدخليّة أصلًا ، وهو خلاف ظاهر الرواية . فالإنصاف : أنّ ظاهرها مدخليّة التأخير الذي كنّى عنه بعروض الحاجة والجفاف معاً ؛ بحيث لا تجب إعادة الوضوء مع انتفاء واحد منهما ، وهو الموافق لما حكي [4] عن الصدوقين [5] ، بل المحكيّ عن طهارة الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّه قال
[1] وسائل الشيعة 1 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، الحديث 2 . [2] جواهر الكلام 2 : 255 256 ، انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 453 . [3] انظر المبسوط 1 : 23 ، مفتاح الكرامة 1 : 264 / السطر 5 . [4] المقنع : 16 ، الفقيه 1 : 35 . [5] جواهر الكلام 2 : 253 ، انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 313 .