معهما لا تجوز إلَّا مع الاضطرار ، المتوقّف على عدم المندوحة أصلًا . وبالجملة : لا يجوز رفع اليد عن الأخبار الكثيرة - الظاهرة في أنّه لا يعتبر عدم المندوحة بسبب هذه الأخبار التي هي مخدوشة من حيث السند والدلالة معاً . وأمّا لو أُريد بعدم المندوحة : عدمها بمعنى عدم التمكَّن حين العمل من الإتيان به موافقاً للواقع ، كما إذا تمكَّن - عند إرادة التكفير للتقيّة من الفصل بين يديه ؛ بأن لا يضع بطن إحداهما على ظهر الأُخرى ، بل يقارب بينهما ، وكما إذا تمكَّن من صبّه الماء من الكفّ إلى المرفق ، لكنّه ينوي الغسل عند رجوعه من المرفق إلى الكفّ ، ونظيره نيّة الغسل في الغسلة الثانية والثالثة دون الأولى ، فظاهر الشيخ ( قدّس سرّه ) وجوب ذلك وعدم جواز العمل تقيّة ، بل ذكر أنّه ممّا لا خلاف فيه [1] . ويؤيّده : أنّ الكتمان وكذا المداراة يتحقّقان بهذا النحو من التعمية ، إلَّا أنّ مفاد الأخبار في ذلك مختلف ، فيستفاد من بعضها : أنّه لا يعتبر عدم المندوحة بهذا المعنى أيضاً ، مثل بعض الروايات الواردة في الوضوء تقيّة ، وأنّه يجب في حالها ثلاثاً ثلاثاً ، كرواية داود الرّقّي المشتملة على قول أبي عبد الله ( عليه السّلام ) لداود بن زربي ، بعد أن سأله عن عدّة الطهارة ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له [2] ، فإنّ الحكمَ بذلك ؛ من دون تعرّض لنيّة الوضوء بالغسلتين الأخيرتين ؛ حتّى يكون عمله مطابقاً للواقع ، شاهدٌ على أنّه لا يُعتبر عدم المندوحة بالمعنى المذكور .
[1] رسائل فقهيّة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 85 . [2] اختيار معرفة الرجال : 312 / 564 ، وسائل الشيعة 1 : 443 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، الحديث 2 .