المساوق للابدّيّة ، فمن كان متمكَّناً من ترك شرب الخمر - بشرب مائع آخر مشابه له في الأوصاف لا يكون مضطرّاً إلى شرب الخمر أصلًا ، فارتكابه في مثل الصورة ارتكاب للمحرّم بلا إشكال ، وكذلك من يكون متمكَّناً من ترك الصلاة مع العامّة - بأن يصلَّي في بيته مُغلقاً عليه الباب لا يكون مضطرّاً إلى الصلاة معهم ، بل نقول : إنّه لا يتحقّق الاضطرار على الصلاة وغيرها من الأفعال العباديّة المشروطة بالنيّة إلَّا في بعض الموارد ؛ ضرورة أنّ غايته الاضطرار إلى إيجاد صورة العمل ، ولا يتصوّر الاضطرار عليها مع نيّة العبادة . نعم فيما إذا ضاق الوقت ولم يسع إلَّا لمقدار صلاة واحدة - مثلًا يتحقّق - حينئذٍ الاضطرار إلى الصلاة الموافقة لهم ؛ لأنّ المفروض وجوبها عليه مضيّقاً وعدم تمكَّنه من المخالفة لهم ، وأمّا في سعة الوقت التي يمكن معها تأخير الصلاة إلى زمان آخر ، فلا يكون فيه إلزام من الشارع إلى نيّة الصلاة ، ودفع الضرر الذي يخاف عليه ، لا يتوقّف إلَّا على مجرّد إيقاع الصورة موافقة لهم . وبالجملة : فتحقّق عنوان الاضطرار - الوارد في حديث الرفع وبعض الأخبار المتقدّمة ، مثل قوله ( عليه السّلام ) التقيّة في كلّ شيء يُضطَرّ إليه ابنُ آدم [1] إنّما هو فيما إذا لم يكن بُدّ إلَّا من العمل على وفق الاضطرار ، ومع ثبوت المندوحة لا يتحقّق اللَّابدّيّة والاضطرار . ولكن الأخبار الكثيرة الواردة في التقيّة قد عرفت أنّها لا تنحصر بذلك ، بل يستفاد منها الجواز فيما يكون أوسع من هذا العنوان ، وهو عنوان كتم السرّ والمداراة مع الناس . والتأمّل في الأخبار الواردة فيما عدا الاضطرار ، يقضي بالجواز والإجزاء