المراد به التديّن بها واقعاً ؛ بمعنى أنّ لله على الناس الأخذ بالدين الحقيقي فيما بينه وبينهم ، والأخذ بالدين الظاهري الذي كان عليه العامّة فيما بينهم وبين العامّة ، فالخبر كالصريح في إجزاء العمل الصادر تقيّة عن المأمور به الواقعي ، إلَّا أنّ سنده لا يخلو عن خدشة . ومنها : رواية سفيان بن سعيد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول عليك بالتقيّة . . إلى أن قال يا سفيان من استعمل التقيّة في دين الله فقد تسنّم الذِّروة العليا الحديث [1] . فإنّ استعمال التقيّة في دين الله عبارة عن إيقاع العمل العبادي موافقاً لهم ، لا مجرّد إيقاع الصورة ، فيستفاد منه أنّ العمل الصادر تقيّة كان من دين الله ، غاية الأمر أنّه قد استعمل فيه التقيّة ، وكونه كذلك مساوق للصحّة والإجزاء ، كما هو ظاهر . ومنها : الروايات الواردة في أنّه ما عُبد الله بشيء أحبّ من الخباء ، مثل صحيحة هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول إيّاكم أن تعملوا عملًا نُعيَّر به ، فإنّ ولد السوء يُعيَّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ، ولا تكونوا علينا شَيْناً ، صلَّوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم ، والله ما عُبِد الله بشيء أحبّ إليه من الخباء . قلت : وما الخباء ؟ قال التقيّة [2] . فإنّ نفس التقيّة بما هي لا تكون عبادة ، بل المراد العمل الصادر تقيّة ، كما
[1] معاني الأخبار : 385 / 20 ، وسائل الشيعة 16 : 208 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 17 . [2] الكافي 2 : 219 / 11 ، وسائل الشيعة 16 : 219 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 26 ، الحديث 2 .