فإنّ المراد بالجواز أعمّ من الجواز بمعنى الإباحة ؛ لما عرفت من نُدرة موارد الاختلاف فيها ، ولا وجه لتخصيصها بها مع أنّ سياقها يأبى عنه . ومنها : ما رواه المرتضى في " رسالة المحكم والمتشابه " نقلًا من " تفسير النعماني " بإسناده عن علي ( عليه السّلام ) ، قال وأمّا الرُّخصة التي صاحبها فيها بالخيار فإنّ الله نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّاً ، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرُّخصة له عند التقيّة في الظاهر ؛ أن يصوم بصيامه ، ويُفطر بإفطاره ، ويُصلَّي بصلاته ، ويعمل بعمله ، ويُظهر له استعمال ذلك موسّعاً عليه فيه ، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأُمّة ، قال الله تعالى * ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ) * الآية [1] " الحديث [2] . فإنّ ظاهره صحّة الصوم بصيامهم والصلاة بصلاتهم والعمل بعملهم . هذا ، ولكن سند الرواية ضعيف . ومنها : ما رواه في " روضة الكافي " بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رسالة طويلة إلى أصحابه ، وفيها ديّنوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام بالتقيّة التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم الحديث [3] . فإنّ التديّن بالتقيّة المأمور به في الرواية ، لا يكون عبارة عن مجرّد إيقاع صورة العمل موافقاً لهم ؛ تحفّظاً عن اطَّلاعهم على ما يجب إخفاؤه وكتمه ، بل
[1] آل عمران ( 3 ) : 28 . [2] المحكم والمتشابه : 36 ، وسائل الشيعة 1 : 107 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 25 ، الحديث 1 . [3] الكافي 8 : 2 / 1 ، وسائل الشيعة 16 : 207 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 14 .