الحسنة التقيّة ، والسيّئة الإذاعة [1] . فإنّ جعل التقيّة الحسنة مقابلة للسيّئة ، ظاهر في وجوبها ، كما أنّ جعل التقيّة في مقابل الإذاعة ، ظاهر في كون المراد بها هو كتمان المذهب ، كما يشهد به التعبير عنه في بعض الأخبار بالخباء [2] ، الذي هو بمعنى الستر والإخفاء . وأصرح من هذه الرواية في كون المراد بالتقيّة هو كتم الدين وإخفاءه عن غير أهله رواية معلَّى بن خُنَيْس ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) يا معلَّى اكتم أمرنا ولا تُذعه ، فإنّه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزّه الله به في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنّة . يا مُعلَّى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذلَّه الله به في الدنيا ، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمة تقوده إلى النار . يا معلَّى إنّ التقيّة من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقيّة له [3] الحديث . فإنّ التعليل لوجوب الكتم بكون التقيّة من ديني ودين آبائي صريح في كون المراد بها هو الكتمان وإخفاء المذهب . الثالث : عنوان المداراة مع غير أهل المذهب وحسن المعاشرة معهم ؛ بحضور جماعاتهم وتشييع جنائزهم وغير ذلك ، وقد ورد في الأخبار الكثيرة [4]
[1] الكافي 2 : 172 / 1 ، وسائل الشيعة 16 : 203 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 1 . [2] معاني الأخبار : 162 / 1 ، وسائل الشيعة 16 : 207 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 15 ، و : 219 ، الباب 26 ، الحديث 2 . [3] الكافي 2 : 177 / 8 ، وسائل الشيعة 16 : 236 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 32 ، الحديث 6 . [4] انظر وسائل الشيعة 16 : 219 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 26 ، الحديث 2 و 3 .