فكأنّه غفل عن وضع الحمّامات وبنائها ، خصوصاً في المدينة وأشباهها ممّا لم تكن الحمّامات فيها كثيرة في الأزمنة السابقة . وربّما بالغ الموجّه ؛ بحيث ذكر : أنّه لولا الإجماع على عدم اعتبار ما زاد على الكُرّ في اعتصام ماء الحمّام وعدم انفعاله وعاصميّة المادّة ، لأشكل استفادة الاكتفاء بها من هذه الأخبار [1] . أقول يرد عليه أوّلًا : أنّا لانسلَّم أن تكون الحمّامات المتعارفة في المدينة وأشباهها على ذلك النهج ؛ لعدم احتياجها إلى التسخين في أغلب أوقات السنة ، بل التبريد مطلوب فيها غالباً ، وادّعاؤه إنّما نشأ من أجل كونه متوطَّناً في بلدٍ كان الحمّام فيه موصوفاً بالوصف الذي ذكره ، وذلك لا يوجب أن تكون الحمّامات المتعارفة في سائر البلاد على النحو المذكور ؛ لما عرفت من أنّ الحمّامي لا يحتاج في المدينة وأشباهها إلَّا إلى تحصيل أصل الماء في أغلب الأوقات ، والاحتياج إلى التسخين إنّما يتّفق في بعض أشهر السنة ، وحينئذٍ يمكن أن يكون الماء الموجود في مادّة بعض الحمّامات أقلّ من الكُرّ ، خصوصاً في أواخر الاستعمال ، كما يظهر من صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) [2] . وثانياً : لو سلَّمنا ذلك أي كون الوضع في الحمّامات المتعارفة على النحو الذي ذكره فلا نسلَّم تنزيل الإطلاقات عليها ، بل يستفاد من الصحيحة المتقدّمة [3] التعميم ؛ وذلك لأنّ تنزيل ماء الحمّام منزلة الماء الجاري دون الكثير وتشبيهه به ، إنّما هو لخصوصيّة موجودة في الماء الجاري بها يمتاز عن سائر المياه ، وإلَّا فلو كان المقصود مجرّد اعتصام ماء الحمّام وعدم انفعاله ،