مضافاً إلى دلالة صحيحة زرارة وبكير على كون الكعبين غاية للممسوح ؛ وذلك لأنّ التعبير بكلمة " إلى " إنّما وقع في طرف الأصابع ، فلو كانت غاية للمسح لا يجوز التعبير بها في طرف الأصابع في مقام التفسير ، فوقوعه دليل على كونها غاية للممسوح . وقد عرفت أنّه بناءً عليه لا خفاء في كفاية المسمّى في جانب الطول أيضاً [1] . ومما ذكرنا يظهر : أنّ ما أفاده في " المصباح " : من أنّ كون كلمة " الباء " في الآية للتبعيض ، لا ينافي ظهورها في الاستيعاب من حيث الطول ؛ لأنّ معناها على هذا التقدير : فامسحوا من أرجلكم من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهذه العبارة ظاهرة أيضاً في وجوب الاستيعاب طولًا [2] . لا يتمّ أصلًا ؛ لما عرفت : من أنّ التحديد لم يقع من الطرفين [3] حتّى يكون ظاهراً في الاستيعاب ، بل إنّما وقع من طرف واحد ، والانتهاء إليه يتحقّق في مثل المثال الذي ذكرنا ، من دون استلزام للاستيعاب . ثمّ إنّه قد استشكل في دلالة صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة المشتملة على أنّه إذا مسح بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه على كفاية المسمّى : بأنّ ذلك مبني على أن تكون كلمة " ما " بدلًا من القدمين ، وأمّا لو كانت بدلًا من شيء ، أو خبراً لمبتدأ محذوف ، وهو الضمير الراجع إلى الشيء ، فظاهرها - حينئذٍ وجوب مسح مجموع ذلك المقدار ، كما هو واضح [4] . وأنت خبير : بأنّ احتمال كونه بدلًا من القدمين ، هو أقرب الاحتمالات
[1] تقدّم في الصفحة 502 . [2] مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 408 . [3] تقدّم في الصفحة 503 . [4] الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 259 ، مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 409 .