المقصود فيه إخراج بعض الأفراد عن حكم العامّ إنّما هو إخراج أكثر الأفراد ؛ سواء كان الإخراج واحداً أو متعدّداً . وأمّا باب التقييد فمدار الاستهجان فيه على كثرة المقيّدات ؛ بحيث بلغت من الكثرة حدّا موجباً للاستهجان بنظر العقل ، وأمّا إذا كان المقيّد واحداً ، فلا قبح فيه ولو كانت الأفراد الخارجة بسببه أكثر من مصاديق الطبيعة المقيّدة ، بل ولو بقي منها واحد . والسرّ فيه ما عرفت : من أنّ الحكم في باب المطلق ، إنّما تعلَّق بنفس الطبيعة ، ولا نظر فيه إلى الأفراد أصلًا ، فكثرة الأفراد الخارجة بسبب التقييد وعدمها لا تصير موجبة للاستهجان وعدمه ؛ ألا ترى أنّه لو قال : أعتق رقبة ، ثمّ قال : لا تعتق رقبة كافرة ، لا يكون ذلك مستهجناً بوجه ؛ ولو فرض قلَّة أفراد الرقبة المؤمنة بالإضافة إلى الكافرة . نعم ربما يقبح ذلك لو قيّد بقيود كثيرة كما عرفت . وفي المقام نقول : إنّ التقييد بلزوم كون المسح باليد تقييد واحد لا قبح فيه أصلًا ، كما أنّ لزوم التقييد بكون المسح ببقيّة بلل الوضوء ، لا يوجب قبح غيره من التقييدات ولو لم يبلغ من الكثرة حدّ الاستهجان . وممّا ذكرنا من وقوع الخلط بين البابين في بعض الموارد ظهر : أنّ دعوى انصراف إطلاق الآية إلى الأفراد المتعارفة ، وهو المسح بباطن الكفّ [1] . مندفعة : لأنّ تعارف الأفراد وعدمه لا ارتباط له بباب الإطلاق الذي يكون متعلَّق الحكم فيه هو نفس الطبيعة ، بل الوجه في دعوى الانصراف هو ادّعاء الانصراف إلى بعض القيود ، فلو كان القيد على نحو يوجب انصراف الطبيعة المطلقة إلى الطبيعة المقيّدة ، لصحّ دعوى الانصراف ، وإلَّا فمجرّد