الذي يجب مسحه ، لا وصفاً للمسح المقدّر الذي هو مفعول مطلق لقوله أن تمسح ، فيكون معنى الرواية : أنّ المرأة يُجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه ، الذي هو قدر ثلاث أصابع ، وهو المقدار الظاهر الذي يكون خارجاً من الخمار ؛ إذ الخمار المتعارف فيما بين نساء العرب ، كان يستر جميع الرأس عدا هذا المقدار من مقدّمه - كما هو المتداول الآن أيضاً فالمعنى - حينئذٍ كفاية المسح على الناصية بدل المسح على الرأس ، ولا دلالة فيها على وجوب مسح جميع مقدار ثلاث أصابع ؛ لأنّه لا تعرّض فيها من هذه الجهة ، بل محطَّ النظر فيها قيام ذلك المقدار مقام الرأس في كفاية المسح عليه . والذي يؤيّد هذا الاحتمال ، بل يدلّ عليه : أنّ كلمة " يُجزي منه أو عنه " لا تستعمل إلَّا فيما إذا كان المقصود بيان قيام شيء مقام شيء آخر وإغنائه عنه . قال في " المنجد " " أجزي الأمر منه أو عنه : قام مقامه وأغنى عنه " [1] . وحينئذٍ فلو كان قوله ( عليه السّلام ) قدر ثلاث أصابع ، وصفاً للمسح المقدّر يصير معنى الرواية : المرأة يُجزيها من مسح الرأس ، أن تمسح مقدّمه مسحاً قدر ثلاث أصابع ، ولازمه أن يكون الواجب في الأصل هو مسح جميع الرأس ؛ حتّى يكون مسح ذلك المقدار قائماً مقامه ومُغنياً عنه ، مع أنّ ضرورة فقه الإماميّة على خلافه . وهذا بخلاف المعنى الذي ذكرنا ، فإنّه يرجع إلى قيام مقدّم الرأس الذي هو قدر ثلاث أصابع - مقام موضع مسح الرأس ، الذي كان المسح عليه واجباً في الأصل .