وقد استشكل في الاستدلال بالرواية ؛ لعدم وجوب غسل ما أحاط به الشعر من اليدين : بمنع دلالة الموصول على العموم ، والقدر المعلوم إرادته منه هو ما أحاط بالوجه لا غير ، وسند المنع وجوه ثلاثة مذكورة في " المصباح " [1] وغيره [2] : منها : قوله ( عليه السّلام ) - في ذيل الرواية ولكن يجري عليه الماء ؛ ضرورة عدم جريان هذا الحكم في الرأس والرجلين ، فليس المراد كلّ موضع أحاط به الشعر من مواضع الوضوء ، بل المراد : إمّا خصوص ما أحاط بالوجه ، أو الأعمّ منه ومن اليدين ، ولا ترجيح للثاني . ومنها : ذكره في " الفقيه " [3] عقيب صحيحة زرارة المتقدّمة ، الواردة في تحديد الوجه بما دارت عليه الإصبعان ، وظاهره كونها تتمّة لتلك الرواية ، وعدم ذكره في " التهذيب " [4] عقيبها لعلّ منشأه التقطيع ، فلا يدلّ على كونه رواية مستقلَّة . ومنها : شهادة البداهة بكون هذا السؤال مسبوقاً ببيان الإمام ( عليه السّلام ) حكم شيء ، مثل وجوب غسل الوجه أو تحديده أو غسل الوجه واليدين مثلًا ، فسؤاله هذا منزّل على ما كان موضوعاً لديهم في الحكم بغسله ، ولا يمكن تعيين ذلك الحكم بسبب الأصل والقدر المتيقّن دلالته على حكم الوجه لاستناد العلماء إليه فيه فإثبات شموله لغيره محتاج إلى الدليل . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ مجرّد ذكره في " الفقيه " عقيب تلك الرواية ، لا يدلّ