للخطاب في الآية الكريمة ، كما عرفت : منها : الرواية التي ستأتي إن شاء الله تعالى في مسألة مسح الرأس حيث قال في مقام التفسير : " فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه . . " [1] الحديث . ومنها : بعض الأخبار الأُخر المذكورة في " الوسائل " في باب كيفيّة الوضوء ، الذي هو الباب الخامس عشر من أبواب الوضوء [2] ، فراجع . وبالجملة : فالظاهر - خصوصاً بملاحظة الأخبار الواردة في تفسير الآية الشريفة كون المراد هو غسل اليدين فقط ؛ لتعارفهما بين الناس . نعم يجب عليه - في المقام أن يغسل إحدى يديه من الطرف الأيمن وإحداهما من الطرف الأيسر ، ولا يُجزي غسل اليدين من طرف واحد ، كما هو ظاهر . هذا ، ولو تنزّلنا عن ذلك ، وقلنا : بأنّه لا يستفاد واحد من طرفي المسألة من الآية وسائر الأدلَّة ، ووصلت النوبة إلى الأُصول العمليّة ، فمقتضاها وجوب غسل المجموع ، لو جعلنا الطهور المعتبر في الصلاة أمراً حاصلًا من الوضوء ، ولم يكن عبارة عن نفس الوضوء ؛ لرجوعه إلى الشكّ في المحصِّل والقاعدة فيه تقتضي الاحتياط ، ولو قلنا بأنّ الطهور هو نفس الوضوء ، لا شيء متحصّل منه ؛ لعدم الدليل عليه ، فمقتضى الأصل عدم وجوب غسل الزائد على اليدين ؛ لكون المسألة - حينئذٍ من صغريات مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، والتحقيق فيها الرجوع إلى البراءة ، ولازمه التخيير هنا في مقام الامتثال ؛ لأنّه لا مائز بين اليد الأصليّة وغيرها .
[1] الفقيه 1 : 56 / 212 ، وسائل الشيعة 1 : 413 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، الحديث 1 . [2] وسائل الشيعة 1 : 387 399 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 3 و 23 .