قُطع منه ، الذي كان مستوراً سابقاً ومكشوفاً فعلًا ، فأجاب ( عليه السّلام ) بوجوب غسله أيضاً . وتوهّم : كون ظاهر الجواب وجوب غسل ذلك المكان فقط [1] ممّا لا يتخيّله عاقل ، فضلًا عن فاضل ، والحكم بوجوب الغسل مطلقاً في اليد والرجل ، مع أنّ الواجب في الثاني المسح دون الغسل ، لا يضرّ بعد عدم كونه بصدد بيان هذا المعنى ، بل المقصود وجوب التعامل مع موضع القطع معاملة العضو المقطوع لو كان متّصلًا ؛ من وجوب غسله أو مسحه ، وحينئذٍ فلا وجه لحمل الرواية على التقيّة [2] أصلًا . ويدلّ على الحكم أيضاً : رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن الأقطع اليد والرجْل ؟ قال يغسلهما [3] . ودلالتها على المقام مبنيّة على كون مورد السؤال هو وضوء الأقطع ، مع أنّه يحتمل قويّاً أن يكون مورد السؤال هو غسله ، كما يدلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) يغسلهما كما لا يخفى . وكيف كان ، الظاهر أنّ الآية الشريفة [4] ورواية رفاعة المتقدّمة [5] ، تدلَّان على وجوب غسل ما بقي من يد الأقطع ، الذي قطع يده ممّا دون مرفقه .
[1] مشارق الشموس : 110 / السطر 10 ، الحدائق الناضرة 2 : 244 . [2] انظر وسائل الشيعة 1 : 480 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 49 ، ذيل الحديث 3 ، الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 200 ، انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 330 . [3] الكافي 3 : 29 / 7 ، تهذيب الأحكام 1 : 360 / 1085 ، وسائل الشيعة 1 : 480 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 49 ، الحديث 3 . [4] المائدة ( 5 ) : 6 . [5] تقدّم تخريجها في الصفحة 433 .