ومنها : بعض الأخبار الحاكية لوضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) الدالّ على أنّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وضع الماء على مرفقه ، فأمرّ كفّه على ساعده [1] ، وفي آخر : " فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى ، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردّها إلى المرفق [2] " . ولا يخفى أنّ وضع الماء عليه لا يدلّ على غسله بأجمعه ، كما أنّ الغسل من المرفق لا يدلّ على دخوله في المغسول - كما عرفت بل التأمّل في جميع الروايات البيانيّة يقضي بعدم دلالة شيء منها على ذلك ، بل في بعضها إشعار أو دلالة على الخلاف ، فراجعها . ولكن الذي يسهّل الخطب ، دعوى إجماع الأُمّة على وجوب غسل المرفق من كثير من الأصحاب [3] ؛ بحيث بلغ حدّ الاستفاضة ، بل التواتر ، بل لم ينقل الخلاف فيه من أحد من المسلمين ، إلَّا عن بعض العامّة [4] الذي لا عبرة بخلافه ، والظاهر كون الوجوب وجوباً أصليّاً ، لا تبعيّاً من باب حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بتحقّق المأمور به .