وأيديكم من المرافق ، ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه [1] . بتقريب : أنّ ظاهر الرواية كون الآية في الأصل نازلة مع كلمة " من " ، على تقدير كون الرواية هكذا ، ومن المعلوم أنّ مدخولها داخل في المحدود [2] . وأنت خبير : بأنّه ليس المراد بقوله هكذا تنزيلها كون الآية نازلة مع كلمة " من " ، كيف وهذا ممّا يقطع بخلافه في جميع آيات القرآن عموماً ، وفي هذه الآية خصوصاً ؟ ! نظراً إلى التمسّك بها مع كلمة " إلى " في كثير من الأخبار الصحيحة المرويّة عنهم ( عليهم السّلام ) [3] . بل المراد إنّما هو لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، خلافاً لما توهّمه السائل ، فالرواية إنّما تكون مسوقة لبيان هذه الجهة ، والتعبير بكلمة " من " لإفادة هذا المعنى ، لا لكون " إلى " بمعنى " من " حتّى يترتّب عليه جميع أحكامها ، التي منها كون مدخولها داخلًا في المحدود . هذا ، مضافاً إلى أنّه لانسلَّم دخول مدخول كلمة " من " في المحدود ؛ فيما إذا كان أمراً ممتدّاً ذا أجزاء قابلًا للنزاع في دخوله وخروجه ، والدليل على ذلك مراجعة الاستعمالات العرفيّة ، فإنّ قوله : سرت من البصرة إلى الكوفة ، لا يدلّ على أنّ ابتداء السير كان من آخر بلد البصرة . وبالجملة : فالرواية أجنبيّة عن الدلالة على وجوب غسل المرفق أيضاً .
[1] الكافي 3 : 28 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 57 / 159 ، وسائل الشيعة 1 : 405 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 19 ، الحديث 1 . [2] الحدائق الناضرة 2 : 241 . [3] وسائل الشيعة 1 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 3 و 23 ، و 412 ، الباب 23 ، الحديث 1 .