إطاعة أمره دخيلًا في تحقّق مطلوبه أصلًا ، بل بحيث لو تحقّق في الخارج ولو من غير الإنسان ، يكفي ذلك في سقوط الأمر المتعلَّق به . ومنها : ما لا يكون المقصود مجرّد تحقّقه في الخارج بل المطلوب هو حصوله عن مباشرة المكلَّف ولكن لا يلزم فيه قصد عنوانه أو قصد إطاعة أمره . ومنها : ما لا بدّ في تحقّق المطلوب من قصد عنوانه ؛ لكون الفعل من العناوين القصديّة التي لا تتحقّق بدون القصد . ومنها : ما لا بدّ في سقوط أمره من أن يؤتى به بداعي الأمر المتعلَّق به ، ولكن لا يكون عبادة للمولى ، فإنّ كلّ ما يكون مقرّباً للمولى لا يلزم أن يكون عبادة له ، بل العباديّة أمر زائد على التقرّب ؛ ألا ترى أنّ إكرام زيد - مثلًا للتقرّب إليه لا يعدّ عبادة له ، وإلَّا يلزم أن يكون محرّماً لحرمة عبادة غير الله تعالى . ومنها : ما لا بدّ في سقوط أمره من إتيانه بداعي أمره ، ولكن يكون عبادة للمولى ، كالصلاة ونظائرها . وممّا ذكرنا ينقدح : أنّ الأولى التعبير - بدل التعبّدي بالتقرّبي ؛ وذلك لأنّ التعبّدي لا يشمل إلَّا القسم الأخير ، مع وضوح كون المراد الأعمّ من القسم الرابع . إذا عرفت ذلك نقول : إذا شككنا - بعد تعلَّق الأمر بفعل في أنّه هل يعتبر في سقوط أمره المباشرة أو قصد الأمر أو لا ؟ فمجرّد تعلَّق الأمر به - مع قطع النظر عن الدليل الخارجي لا يقتضي أزيد من اعتبار المباشرة ؛ وذلك لأنّ ظاهر الهيئة توجّه البعث إلى المكلَّف ، ومن المعلوم أنّه يحتاج إلى الجواب ، ولا يكفي في ذلك مجرّد تحقّقه ولو من غيره ؛ إذ للمولى أن يقول : إنّ المطلوب حصوله منك مستنداً إلى توجيه أمره إليه ، وأمّا الزائد على قيد المباشرة فلا يقتضي مجرّد تعلَّق الأمر اعتباره أصلًا ؛ لأنّ الأمر لا يبعث المكلَّف ولا يدعوه إلَّا إلى متعلَّقه ؛ إذ لا يعقل أن يكون المبعوث إليه زائداً على ما أُخذ في لسان الدليل