فتلخّص : أنّ حدّ الاستنجاء إنّما هو النقاء لا غير . ثمّ لو سُلَّم دلالة الأخبار المتقدّمة على أنّ حدّه التمسّح بالثلاثة ، فلا مجال للقول بكونها مقيِّدة لإطلاق صحيحة ابن المغيرة - كما ذكره صاحب المصباح [1] فإنّ الجمع العرفي بينهما يقضي بالحكم بأنّ ذكر الثلاثة في تلك الأخبار إنّما هو لحصول النقاء بها غالباً وتوقّفه عليها كذلك لا لبيان نفي كون النقاء حدّا ، فإنّ مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة في أذهان العرف ، ربما تقضي بأنّ اعتبار الثلاثة لتوقّف تحقّق النقاء عليها ؛ إذ من البعيد عندهم أن يكون الشارع قد تعبّدهم بلزوم استعمال الثلاثة وإن حصل النقاء بما دونها ، كما لا يخفى . وبالجملة : صحيحة ابن المغيرة صريحة في نفي الحدّ ، فكيف يمكن أن يقيّدها ما يدلّ بظاهره على أنّ حدّ الاستنجاء ثلاثة أحجار ، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور ، خصوصاً مع ما عرفت من مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة عندهم . فالإنصاف : أنّ مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الالتزام بأنّ حدّه مجرّد النقاء . ثمّ إنّه بناء على القول بلزوم استعمال الثلاثة ، فالظاهر اختصاصها بالأحجار ؛ لأنّ الأدلَّة الظاهرة في ذلك إنّما وردت في خصوص الأحجار ، فلا مجال - حينئذٍ لرفع اليد عن إطلاق الصحيحة بالنسبة إلى غير الأحجار . نعم لو قيل باختصاصها بالاستنجاء بالماء - كما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) فيمكن الحكم بلزوم الثلاثة مطلقاً ؛ نظراً إلى أنّ الخصوصيّة ملغاة بنظر العرف ، فتدبّر .