جزءاً لغير المأكول ؛ لأنّه - مضافاً إلى عدم كونه جزءاً له حقيقة لو كان وجوب الغسل لأجل كونه جزءاً ، لا للنجاسة ، لكان الواجب عدم استصحابه بأيّ وجه اتّفق ، ولا ريب في أنّه لا ينحصر التخلَّص منه بالغسل ، بل يحصل بتعريضه للشمس أو للنار حتّى تحصل اليبوسة له ، فإنّه لا عين له - كما ورد في الأخبار التعبير عنه : بأنّه ماء ، فراجع [1] . وبالجملة : فالمستفاد عرفاً من الأمر بغسل الثوب من بول غير المأكول ليس إلَّا لكونه نجساً ، وبعد إلغاء الخصوصيّة يفهم من ذلك وجوب غسله من جميع النجاسات . وحينئذٍ فنقول : إنّ الحكم بالاجتناب عن النجس في الصلاة لو ورد بلسان الأمر - كما هو المفروض وقد عرفت أنّ العرف يحكم - في باب الأوامر بتحقّق الامتثال بأوّل وجود حصل من الطبيعة المأمور بها [2] ، يكون مفادُ هذا النحو من الأمر بنظره ، وجوبَ إزالة النجاسة عن الثوب بحيث يصير خالياً عن جميع النجاسات ، ولذا لا يكتفي في امتثاله بغسل بعض أطرافه فقط . وتوهّم : أنّ المأمور به هو غسل الثوب ، وغسل بعض الأطراف لا يصدق عليه أنّه غسل الثوب ، بل لا يتحقّق ذلك إلَّا بإزالة جميع النجاسات وغسله بأجمعه [3] . مدفوع : بأنّ لازم ذلك هو أنّه لو تنجّس بعض أطرافه فقط لم يجب
[1] الكافي 3 : 55 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 249 / 714 ، المستطرفات ، ضمن السرائر 3 : 557 ، وسائل الشيعة 3 : 395 و 396 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 ، الحديث 4 و 7 . [2] تقدّم في الصفحة 309 . [3] مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 66 .